تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
المانع الذي يلزم من وجوده العدم ، فإنه لا معنى لجعل عدم القدرة مانعا إلا لجعل عدم القدرة الذي هو وجود القدرة شرطا كما لا يخفى . وفيه أن الأمر العدمي لا يكون مانعا إذا كان يقابل الوجود تقابل السلب والايجاب ، لكونه عدما محضا وغير ممتاز فضلا عن أن يكون مانعا ، وأما العدم الخاص الذي يقابل الوجود تقابل العدم والملكة فله حظ من الوجود ، فيمكن أن يعتبر مانعا ، مثلا للشارع أن يعتبر العجز مانعا عن صلاة الجماعة ، وأن يعتبر عدم الجهل الذي يقابل العلم تقابل العدم والملكة في صحة الجماعة ، بأن يكون مانعا عن انعقادها ، وهكذا وهكذا . فما ذكره المصنف من عدم جعل الأمور العدمي مانعا فهو خلط بين العدم الخاص والعدم المطلق ، فما نحن فيه من قبيل الأول ، كما صرح به . على أن المانع هنا غير ما جرى عليه الاصطلاح في علم المعقول ، من أن المانع ما كان يلزم من وجوده العدم ، فيجعلون الأمور الوجودية مانعا عن الشئ ومؤثرة في عدم تحققه . وهذا بخلاف الأحكام الشرعية ، فإن المانع فيها ما يعتبر الشئ مانعا عن الحكم الشرعي ، سواء كان أمرا وجوديا أم أمرا عدميا ، من غير أن يكون مؤثرا في عدم تحقق شئ أصلا . وبالجملة ليس المانع هنا هو المانع المصطلح عليه في علم المعقول ولا الشرط والمقتضي وسائر ما اصطلحوا عليه من أجزاء العلة جاريا على مصطلحهم ، لأن باب المعقول ليس باب التأثير والتأثر الحقيقي ، بل التأثير في مجرد الاعتبار ، فشابه ذلك لذلك فأطلق عليه ألفاظه ، فمعنى