تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
ومع ذلك كله فقد استظهر صاحب الجواهر ( 1 ) من عبارة الغنية أن العجز مانع لا أن القدرة شرط للبيع ، وتظهر الثمرة في مورد الشك ، حيث إنه لو اعتبرت القدرة شرطا لا يجري الأصل ، ولو اعتبر العجز مانعا فنتمسك بالأصل ، ثم ذكر مسألة اختلاف الأصحاب في الضال والضالة وجعله دليلا على أن القدر المتفق عليه ما إذا تحقق العجز . وقد أشكل عليه المصنف أولا : بأن صريح تسالم الفقهاء ومعاقد اجماعهم خصوصا عبارة الغنية المتأكدة بالتصريح بالانتفاء عند الانتفاء هي شرطية القدرة ، فلا وجه لجعله مانعا عن البيع . وفيه أنه لا حجية في تسالم الأصحاب واجماعاتهم خصوصا بعد عدم كون هذه التدقيقات مغروسا في أذهان السابقين ، من أن العجز مانع أو القدرة شرط ، وكذلك صاحب الغنية ، فإن بناءهم التعبير عن اعتبار القدرة على التسليم في البيع بعبارة ، ومن البعيد التفاتهم على كون القدرة شرطا أو اعتبار العجز مانعا . وبالجملة بعد ما لم يكن هذا الاختلاف موجودا فيهم فلا وجه لدعوى الاجماع على أحد في الاختلاف ، على أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، هو كون الغرر مانعا عن البيع ، فإن النهي ارشاد إلى المانعية ، أي أن البيع الغرري ممنوع وخارج عن تحت العمومات الدالة على الصحة واللزوم . وذكر المصنف ثانيا : إن العجز أمر عدمي ، لأنه عدم القدرة عمن من شأنه صنفا أو نوعا أو جنسا أن يقدر ، فكيف يكون مانعا ، من أن المانع هو الأمر الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم وكان ممنوعا لأجله ويلزم منه انتفاؤه ، فلا وجه لجعل العجز الذي هو الأمر العدمي من قبيل
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 385 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 563 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني