ومع ذلك كله فقد استظهر صاحب الجواهر ( 1 ) من عبارة الغنية أن العجز
مانع لا أن القدرة شرط للبيع ، وتظهر الثمرة في مورد الشك ، حيث إنه لو
اعتبرت القدرة شرطا لا يجري الأصل ، ولو اعتبر العجز مانعا فنتمسك
بالأصل ، ثم ذكر مسألة اختلاف الأصحاب في الضال والضالة وجعله
دليلا على أن القدر المتفق عليه ما إذا تحقق العجز .
وقد أشكل عليه المصنف أولا : بأن صريح تسالم الفقهاء ومعاقد
اجماعهم خصوصا عبارة الغنية المتأكدة بالتصريح بالانتفاء عند الانتفاء
هي شرطية القدرة ، فلا وجه لجعله مانعا عن البيع .
وفيه أنه لا حجية في تسالم الأصحاب واجماعاتهم خصوصا بعد
عدم كون هذه التدقيقات مغروسا في أذهان السابقين ، من أن العجز مانع
أو القدرة شرط ، وكذلك صاحب الغنية ، فإن بناءهم التعبير عن اعتبار
القدرة على التسليم في البيع بعبارة ، ومن البعيد التفاتهم على كون القدرة
شرطا أو اعتبار العجز مانعا .
وبالجملة بعد ما لم يكن هذا الاختلاف موجودا فيهم فلا وجه لدعوى
الاجماع على أحد في الاختلاف ، على أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : نهى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، هو كون الغرر مانعا عن البيع ، فإن النهي ارشاد
إلى المانعية ، أي أن البيع الغرري ممنوع وخارج عن تحت العمومات
الدالة على الصحة واللزوم .
وذكر المصنف ثانيا : إن العجز أمر عدمي ، لأنه عدم القدرة عمن من
شأنه صنفا أو نوعا أو جنسا أن يقدر ، فكيف يكون مانعا ، من أن المانع
هو الأمر الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم وكان ممنوعا لأجله
ويلزم منه انتفاؤه ، فلا وجه لجعل العجز الذي هو الأمر العدمي من قبيل
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 385 .