قيمته وضعفت اعتبارية العقلائية لا يلتزمون بانفساخ المعاملة لقاعدة
التلف قبل القبض .
وتحقيق المقام : أن المال الذي يتعذر تسليمه على أقسام :
1 - أن يكون مع تعذره مما يمكن للمشتري الانتفاع به كالعبد الآبق
والجارية الآبقة ، فإنه وإن كان تعذر تسليمهما لأجل الإباق ، ولكن يمكن
الانتفاع بهما بالعتق ، وعلى هذا فلا يوجب تعذر التسليم خروج المال
المتعذر عن المالية ، وإن كان تنقص قيمته لأجل تعذر التسليم ، فما ذكره
من كون التعذر موجبا لزوال المالية لا يتم هنا ، لامكان انتفاع المشتري
بذلك ، وعلى هذا فيصح البيع هنا بمقتضى القاعدة حتى بناء على اعتبار
المالية في البيع .
2 - أن لا يمكن الانتفاع به لأحد ، لا للمتبايعين ولا لغيرهما ، بحيث
يوجب التعذر لحوقه بالتالف وبالمعدوم ، فهذا مما لا شبهة في عدم
جواز بيعه حتى بناء على عدم اعتبار المالية في المعاوضة ، فإنه إنما
لا يعتبر على هذا المسلك كون المبيع مالا لا غير موجود ، فإنه لم يختلف
أحد في اشتراط الوجود فيه فتكون البيع فاسدا حينئذ .
وهذا نظير ما إذا صاد طيرا وحشيا أو غزالا وحشيا أو غيرهما من
الحيوانات البرية غير الأهلية ثم أبق فإنه لا يرجع عادة فيكون في حكم
التلف عرفا ، ولذا لا يصح أن يقال إن لفلان حيوانا في هذا المفازة ،
وهكذا المال الذي وقع في البحر كالخاتم والدرهم والدينار ونحو
ذلك ، فإن العرف يرى ذلك تالفا ، ولا يرون في تلك الأموال إضافة إلى
مالكه بوجه ، لا إضافة المالية ولا إضافة الملكية ولا إضافة الحقية ، وهذا
القسم لا شبهة في عدها من التالف .
وعلى هذا ، فلو باع أحد ماله ثم وقع في البحر قبل القبض أو صاد
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 560
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٦٠