ودعوى أن المناسب ذكر اللام حينئذ لا توجب عدم إرادة الملك ، فإن
من المتعارف حتى الآن بل في سائر الأسنة استعمال كلمة عند في
الملكية ، ويقال : إنه ليس عندي ، أي لا أملكه ، فلا يمكن الاستدلال
بالنبوي على اعتبار هذا الشرط .
وأما ما ذكره من قوله : مع أنه مورد الرواية عند الفقهاء بل هو مورد
الرواية ، فإنه ( رحمه الله ) ذكر في البيع الفضولي : أن العلامة ( رحمه الله ) روى أن الحكيم
ابن حزام الدلال سأل عن بيع العين الشخصية مع عدم كونها عنده ، فقال
( عليه السلام ) : لا تبع ما ليس عندك .
ومن هنا ظهر ما في كلام المصنف من قوله : وأما الايراد عليه بدعوى
أن المراد به الإشارة إلى ما هو المتعارف في تلك الأزمنة من بيع الشئ
الغير المملوك ثم تحصيله بشرائه ونحوه ودفعه إلى المشتري ، فمدفوع
بعدم الشاهد على اختصاصه بهذا المورد ، وليس في الأخبار المتضمنة
لنقل هذا الخبر ما يشهد باختصاصه بهذا المورد ، ووجه البطلان ما
عرفت من رواية العلامة ، فإن السائل عنها إنما سأل عن خصوص البيع
الشخصي الذي ليس عنده ثم يشتريه من الغير فيعطيه إياه .
وبالجملة أن الظاهر من قولهم ( عليهم السلام ) : لا تبع ما ليس عندك ، هو نفي
الملكية لا نفي الحضور ولا نفي القدرة على التسليم والاستدلال عليه ،
ولا الجامع بين المجموع .
ثم ذكر المصنف : نعم يمكن أن يقال : إن غاية ما يدل عليه هذا النبوي
بل النبوي الأول أيضا فساد البيع ، بمعنى عدم كونه علة تامة لترتب الأثر
المقصود ، فلا ينافي وقوعه مراعى بانتفاء صفة الغرر ، وتحقق كونه
عنده .
ولو أبيت إلا عن ظهور النبويين في الفساد بمعنى لغوية العقد رأسا
المنافية لوقوعه مراعي ، دار الأمر بين ارتكاب خلاف هذا الظاهر وبين
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 554
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٥٤