تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وأما أصل المطلب ، أن النبوي وإن لم يكن شاملا للمقام إلا أن الخطر بمعنى الهلاكة ، فإذا كان احتمال الهلكة موجبة للفساد وفي صورة العلم بالهلاكة أولى بالفساد . 3 - ومن جملة ما يستدل به على اعتبار هذا الشرط النبوي المستفيض : لا تبع ما ليس عندك ( 1 ) . وذكر المصنف : أن كونه عنده لا يراد به الحضور لجواز بيع الغائب والسلف اجماعا ، فهي كناية لا عن مجرد الملك ، لأن المناسب حينئذ ذكر لفظة اللام ، ولا عن مجرد السلطنة عليه والقدرة على تسليمه لمنافاته لتمسك العلماء من الخاصة والعامة بها على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها ، خصوصا إذا كان وكيلا عنه في بيعه ولو من نفسه ، فإن السلطنة والقدرة على التسليم حاصلة هنا ، مع أنه مورد الرواية عند الفقهاء ، فتعين أن يكون كناية عن السلطنة التامة الفعلية التي تتوقف على الملك مع كونه تحت اليد حتى كأنه عنده وإن كان غائبا ، وبالجملة فمراده أنه لا بد من إرادة المعنى الجامع الأعم من الملك والحضور . أقول : أما قوله : لا يراد به الحضور لجواز بيع الغائب والسلف ، فالظاهر أن ذكر السلف من سهو القلم ، فإنه بأي معنى يفسر النبوي فالسلف خارج عنه ، لعدم كونه ملكا وكونه غائبا أيضا . وأما إرادة الحضور من لفظ عندك ، فواضح البطلان ، لما ذكره المصنف من صحة بيع الغائب ، وأما إرادة الجامع الشامل لعدم الملك وعدم القدرة على التسليم فأيضا فاسد ، لعدم القرينة عليه ، بل الظاهر من النبوي إرادة الملك .
هامش
1 - صحيح البخاري 1 : 203 ، السنن للنسائي 4 : 12 ، المسند لأحمد 1 : 4 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 553 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني