وأما أصل المطلب ، أن النبوي وإن لم يكن شاملا للمقام إلا أن الخطر
بمعنى الهلاكة ، فإذا كان احتمال الهلكة موجبة للفساد وفي صورة العلم
بالهلاكة أولى بالفساد .
3 - ومن جملة ما يستدل به على اعتبار هذا الشرط النبوي
المستفيض : لا تبع ما ليس عندك ( 1 ) .
وذكر المصنف : أن كونه عنده لا يراد به الحضور لجواز بيع الغائب
والسلف اجماعا ، فهي كناية لا عن مجرد الملك ، لأن المناسب حينئذ
ذكر لفظة اللام ، ولا عن مجرد السلطنة عليه والقدرة على تسليمه
لمنافاته لتمسك العلماء من الخاصة والعامة بها على عدم جواز بيع العين
الشخصية المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها ، خصوصا إذا كان وكيلا
عنه في بيعه ولو من نفسه ، فإن السلطنة والقدرة على التسليم حاصلة
هنا ، مع أنه مورد الرواية عند الفقهاء ، فتعين أن يكون كناية عن السلطنة
التامة الفعلية التي تتوقف على الملك مع كونه تحت اليد حتى كأنه عنده
وإن كان غائبا ، وبالجملة فمراده أنه لا بد من إرادة المعنى الجامع الأعم
من الملك والحضور .
أقول : أما قوله : لا يراد به الحضور لجواز بيع الغائب والسلف ،
فالظاهر أن ذكر السلف من سهو القلم ، فإنه بأي معنى يفسر النبوي
فالسلف خارج عنه ، لعدم كونه ملكا وكونه غائبا أيضا .
وأما إرادة الحضور من لفظ عندك ، فواضح البطلان ، لما ذكره
المصنف من صحة بيع الغائب ، وأما إرادة الجامع الشامل لعدم الملك
وعدم القدرة على التسليم فأيضا فاسد ، لعدم القرينة عليه ، بل الظاهر من
النبوي إرادة الملك .
هامش
1 - صحيح البخاري 1 : 203 ، السنن للنسائي 4 : 12 ، المسند لأحمد 1 : 4 .