وأما ما ذكره من لزوم خروج بيع ما يملكه بعد البيع ، فهو خارج عما
نحن فيه بالكلية ، وإنما هو بيع باطل لكونه بيعا لما لا يملك ، فيشمله قوله
( عليه السلام ) : لا تبع ما ليس عندك ، على أن بيع الرهن ليس إلا كسائر البيوع
الفضولية ، غاية الأمر هذا فضولي من المالك الراهن ، فلا وجه لاخراج
خصوص بيع الراهن فقط دون بقية البيوع الفضولية .
بيان آخر لهذا المورد
أما النبوي الثاني ، ففيه أولا : أن ظهوره هو أن كون المبيع عند البايع من
الأول وأنه شرط لصحة البيع من الأول ، فلا يرتفع الفساد بطرو العندية بل
هو باق على فساد إلى الأبد .
وثانيا : أنه لا يلزم من خروج ثلاثة موارد منه تخصيص للأكثر أصلا .
وثالثا : ليس أكثرها تخصيصا للنبوي فضلا عن أن يكون أكثر ، وذلك
أما بيع العبد الجاني عمدا ، فلأن ما يتوهم من المانع عن صحة البيع هو
تعلق حق الغير به بأن يسترقه أو يقتله ولكنه ليس بمانع ، وذلك لما تقدم
في المسألة السابقة من أنه لا يشترط في استيفاء حق الجناية بقاء الجاني
في ملك من كان مالكا له حين الجناية ، فلا مانع من بيعه ، ومجرد تعلق
حق المجني عليه أو ورثته به لا يوجب عدم نفوذ بيع مولاه ، لعدم كون
البيع مانعا عن استيفاء الحق ، غاية الأمر يثبت الخيار للمشتري مع الجهل
بالحال ، فإن كونه جانيا عيب في العبد .
وبالجملة بعد ما اعترف المصنف ( رحمه الله ) في المسألة السابقة بصحة بيع
العبد الجاني غاية الأمر يثبت الخيار للمشتري مع الجهل بالحال وإلا
فلا ، يشمله قوله ( عليه السلام ) : نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، حتى يكون
خروجه تخصيصا .