تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
العلم الاجمالي بكون أحد المعنيين مرادا من النبوي لا يوجب الفساد من جهة تنجيز العلم ، إذ لا وجه لكونه موجبا للتنجيز ، فإن الخديعة محرمة جزما من الخارج مع قطع النظر عن إرادة الخديعة من النبوي ، نظير الغش والتدليس ، كما تقدم في المكاسب المحرمة . ثم إنه بناء على إرادة الخطر من الغرر كما استدل المشهور من الفريقين ، فلا يفرق فيه بينما كان الجهل متعلقا بالحصول أم بالصفات من حيث الكيفية أم من حيث الكيفية ، فإن الجهل بكل منها يوجب الخطر فيكون البيع فاسدا ، وأما الجهل بأصل الوجود فهو خارج عن المقام وإنما هو من صغريات بيع ما لا يملك . ودعوى اختصاص الغرر بصورة الجهل بالصفات لا وجه لها ، فإن الجهل بالحصول أعظم غررا من الجهل بالصفات ، بل من هذا ما ذكره المشهور من الأمثلة من بيع السمك في الماء والطير في الهواء ، فكان صورة الجهل بالحصول مما تسالم عليه الكل بكونه موجبا للغرر . كما لا وجه لدعوى اختصاصه بالجهل بالصفات لكونه معنى شرعيا للغرر ، وذلك لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في ذلك . ثم ذكر المصنف : وكيف كان فلا اشكال في صحة التمسك لاعتبار القدرة على التسليم بالنبوي المذكور ، إلا أنه أخص من المدعى ، لأن ما يمتنع تسليمه عادة كالغريق في بحر يمتنع خروجه منه عادة ونحوه ليس في بيعه خطر ، لأن الخطر إنما يطلق في مقام يحتمل السلامة ولو ضعيفا ، لكن هذا الفرد يكفي من الاستدلال على بطلانه بلزوم السفاهة وكون أكل الثمن في مقابله أكلا للمال بالباطل . وفيه أنه تقدم غير مرة أنه لا دليل على بطلان البيع السفهي وإنما الدليل على بطلان بيع السفيه ، وأنه تقدم مرارا أيضا أن آية حرمة أكل المال بالباطل ناظرة إلى الأسباب وأجنبية عن شرائط العوضين .