مضافا إلى استدلال الفريقين من العامة والخاصة بالنبوي المذكور
على اعتبار القدرة على التسليم .
وبالجملة لا وجه لهذه الدعوى من العرف واللغة والشرع .
وفي مقابل هذا القول ما عن الشهيد في القواعد حيث قال : الغرر ما
كان له ظاهر محبوب وباطن مكروه ، وشرعا هو جهل الحصول
ومجهول الصفة فليس غررا ، وبينهما عموم وخصوص من وجه ، فإنه
مضافا إلى اطلاق الرواية أنه ليس للغرر حقيقة شرعية حتى يتعد بها كما
لا يخفى .
ولكن الذي يسهل الخطب أن كون الرواية ناظرا إلى الحكم الوضعي
محل تأمل بل منع كما عرفت .
ثم إنه هل العلم بوجود الخطر كالجهل بالمبيع أم لا ، الظاهر هو الأول ،
لا من جهة الفحوى بل من جهة خطرية المعاملة كما لا يخفى .
2 - ما ذكره شيخنا الأستاذ ، من أنه لو لم يمكن التسليم والتسلم فهذا
المال لا يعتبره العقلاء مالا ولا يترتبون عليه أثرا ، ولذا مثل الأساطين
لفقد هذا الشرط ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ، مع عدم
رجوعهما إلى الحالة التي يمكن اقباضهما وقبضهما .
وفيه أنه على فرض اعتبار المالية في صحة البيع ، فهذا الوجه إنما يتم
في الجملة ، أي فيما لا يكون المبيع في نظر العرف مالا كبيع الطير في
الهواء والسمكة في الماء ، فإن العرف لا يراهما مالا بل ربما يعدونهما من
التلف العرفي .
وأما فيما لم يكن المبيع الذي لا يقدر على تسليمه من التالف ، كما إذا
غصب الغاصب المبيع ولم يكن البايع قادرا على الانقاذ فإنه لا يعد ذلك
في العرف تالفا وغير مال بل يعد مالا كما لا يخفى ، على أنه لا دليل على
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 550
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٥٠