تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
خصوص التغرير ، فلا يكون ناظرا إلى الجهة الوضعي ، إلا أن المشهور استدلوا به على البطلان . وإن كان بمعنى الخطر فيكون ناظرا إلى الجهة الوضعي ، فحيث إن تعين أحد المعنيين غير معلوم فلا يمكن الاستدلال به ، والعلم الاجمالي بأحدهما لا يفيد ، لكون كل منهما مشكوكا بالشبهة البدوية وليس بينهما جامع كلي يوجب العلم التنجز ، نعم بناء على كون الغرر بمعنى الخطر فيستدل به على البطلان . ولا يفرق فيه بين ما كان الجهل متعلقا بحصوله بيد من انتقل إليه أم بصفاته كما أو بصفاته كيفا كما ذكره المصنف ، وأما إذا تعلق بأصل الوجود فيكون من باب بيع ما لا يملك ، فيكون خارجا عن المقام . وربما يقال : إن المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه ، ضرورة حصوله في بيع الغائب ، خصوصا إذا كان في بحر ونحوه ، بل هو أوضح في بيع الثمار والزرع ونحوهما . وفيه أولا : أنه إن كان بيع الغائب مما يوثق بحصول المبيع فليس فيه خطر بوجه ، فإن ذلك من قبيل العلم بالحصول ، ضرورة قيام الاطمينان مقام العلم وكونه علما ، وإن لم يوثق بحصوله فيكون عين المتنازع فيه فلا يكون فيه امتياز بوجه . وثانيا : ما ذكره المصنف أن الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله ، فلا وجه لتقييد كلام أهل اللغة خصوصا بعد تمثيلهم بالمثالين المذكورين ، واحتمال إرادتهم ذكر المثالين لجهالة صفات المبيع لا الجهل بحصوله في يده يدفعه ملاحظة اشتهار التمثيل بها في كلمات الفقهاء للعجز عن التسليم لا للجهالة بالصفات ، هذا .