خصوص التغرير ، فلا يكون ناظرا إلى الجهة الوضعي ، إلا أن المشهور
استدلوا به على البطلان .
وإن كان بمعنى الخطر فيكون ناظرا إلى الجهة الوضعي ، فحيث إن
تعين أحد المعنيين غير معلوم فلا يمكن الاستدلال به ، والعلم الاجمالي
بأحدهما لا يفيد ، لكون كل منهما مشكوكا بالشبهة البدوية وليس بينهما
جامع كلي يوجب العلم التنجز ، نعم بناء على كون الغرر بمعنى الخطر
فيستدل به على البطلان .
ولا يفرق فيه بين ما كان الجهل متعلقا بحصوله بيد من انتقل إليه أم
بصفاته كما أو بصفاته كيفا كما ذكره المصنف ، وأما إذا تعلق بأصل
الوجود فيكون من باب بيع ما لا يملك ، فيكون خارجا عن المقام .
وربما يقال : إن المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل
بصفات المبيع ومقداره لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه ، ضرورة
حصوله في بيع الغائب ، خصوصا إذا كان في بحر ونحوه ، بل هو أوضح
في بيع الثمار والزرع ونحوهما .
وفيه أولا : أنه إن كان بيع الغائب مما يوثق بحصول المبيع فليس فيه
خطر بوجه ، فإن ذلك من قبيل العلم بالحصول ، ضرورة قيام الاطمينان
مقام العلم وكونه علما ، وإن لم يوثق بحصوله فيكون عين المتنازع فيه
فلا يكون فيه امتياز بوجه .
وثانيا : ما ذكره المصنف أن الخطر من حيث حصول المبيع في يد
المشتري أعظم من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله ، فلا وجه لتقييد
كلام أهل اللغة خصوصا بعد تمثيلهم بالمثالين المذكورين ، واحتمال
إرادتهم ذكر المثالين لجهالة صفات المبيع لا الجهل بحصوله في يده
يدفعه ملاحظة اشتهار التمثيل بها في كلمات الفقهاء للعجز عن التسليم
لا للجهالة بالصفات ، هذا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 549
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٤٩