1 - قوله ( عليه السلام ) : نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، المشهور بين العامة
والخاصة ( 1 ) .
فيقع الكلام تارة في سند الحديث وأخرى في دلالته ، أما الأول
فلا شبهة في ضعفه لكونه نبويا ، إلا أنه اشتهر الاستدلال به في المسألة ،
وعليه فإن كانت الشهرة مستندة إلى الحديث وقلنا بكونها جابرة لضعف
السند فبها ، وإلا فلا يمكن الاستدلال به واثبات كل من الصغرى
والكبرى مشكل جدا .
وأما دلالته على المقصود ، فغر تارة يؤخذ متعديا ، فيكون بمعنى
الخديعة والغفلة ، يقال : غره أي خدعه ، كما في الصحاح والقاموس
وغيرهما ، ويظهر ذلك من الرواية المروية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه
عمل ما لا يؤمن معه من الضرر ، كما في لسان العرب ( 2 ) ، ثم حكي المصنف
عن النهاية ( 3 ) بعد تفسير الغرة - بالكسر - بالغفلة أنه نهي عن بيع الغرر ، وهو
ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول ، وبالجملة أن الظاهر من
جملة من أهل اللغة أن الغرر بمعنى الخديعة .
وتارة أخرى يستعمل لازما ، فيكون بمعنى الخطر ، كما في المصباح
والأساس والمغرب والجمل ( 4 ) ، وفي لسان العرب نسبه إلى بعض .
إن كان بمعنى الخديعة فيكون النهي تكليفيا محضا ونهيا عن
هامش
1 - عيون الأخبار 2 : 45 بإسناده عن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، عنه الوسائل
17 : 448 ، ضعيفة لجهالة أكثر رواتها .
رواه في دعائم الاسلام 2 : 19 ، ضعيفة للارسال وغيره .
2 - لسان العرب 5 : 14 .
3 - النهاية 3 : 355 .
4 - المصباح المنير : 445 ، أساس البلاغة : 322 ، معجم مقائيس اللغة 4 : 381 .