تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
6 - ربما يقال بجواز بيع الوقف في تلك الصور لأجل المزاحمة وإن لم يكن في البين نص ، بدعوى أن الأمر دائر بين حفظ الوقف على حاله والالتزام بجواز تلف الأموال والأنفس وبين حفظ المال والنفس والالتزام بجواز بيع الوقف ، وبما أن حفظ النفس عن التلف أهم من حفظ الوقف فيجوز بيعه بل يجب لحفظ النفس والمال . وفيه أن هذا من العجائب ، فإن التزاحم إنما هو في مقام العمل وعدم تمكن المكلف على الامتثال لا في مقام الجعل ، وعليه فارتفاع التكليف عن المكلف بالنسبة إلى المهم واضح ، بأن يجوز بيع الوقف إذا دار الأمر بين بيعه وبين أداء الاختلاف إلى تلف الأموال والأنفس ولكنه لا يوجب ذلك جعل الشارع الحكم الوضعي في مرحلة الجعل ، بأن يحكم بصحة المعاملة ، فإن التزاحم لا يوجب رفع الحكم ووضعه في مرحلة الجعل . وبعبارة أخرى أن التزاحم يستلزم رفع الحكم التكليفي في مقام الامتثال عن المهم ويوجب اتيان الأهم ، وهذا غير مربوط بالحكم الوضعي وحكم الشارع به في مقام الجعل ليكون صحيحا في مقام الامتثال ، بل يكون البيع مع التزاحم المذكور جائزا تكليفا وفاسدا وضعا ، فمزاحمة الأهم مع المهم في مرحلة الامتثال لا يوجب إلا جواز الاقدام على المهم تكليفا ويستلزم جوازه وضعا ، إذ عدم القدرة على الامتثال من المكلف إنما هي بالنسبة إلى الحكم التكليفي لا بالنسبة إلى الحكم الوضعي كما لا يخفى . فتحصل أنه لا يجوز بيع الوقف في جميع تلك الصور إلا إذا خرب الوقف أو كان مشرفا على الخراب بحيث ليس بين الخراب والزمان الذي معمورة إلا زمان قليل ، وكذلك في صورة اشتراط الواقف بيعه عند الاحتياج كما صنعه علي ( عليه السلام ) .