بيان آخر لعدم تمامية الرواية للاستدلال بها لهذه الموارد وبيان موردها
أقول : أما رواية علي بن مهزيار فمن حيث السند فلا بأس به لكونها
صحيحة السند ، وأما من حيث الدلالة فهي خارجة عن الدلالة على بيع
الوقف في شئ من الصور الأربعة ، بل لا بد من حملها على صورة عدم
تمامية الوقف ، أي قبل القبض والاقباض ، كما حملها عليه جملة من
الأعلام كالمحدث الفيض وغيره ، وذلك لجهات عديدة ، فإنها مؤيدة
لحملها على صورة قبل القبض :
الجهة الأولى : أن صدر الرواية لا ينطبق على الوقف التمام ، فإن سؤال
السائل في حصة الإمام التي هي خمس الوقف وأنه كيف يصنع بها ،
وجواب الإمام ( عليه السلام ) ببيعها أو تقويمها على نفسه وارسال ثمنها إليه
( عليه السلام ) لا يتم إلا إذا لم يتم الوقف وكان المال تحت يد الواقف بحيث له أن
يفعل به بما يشاء ، وذلك لأنه لا يجوز لأحد أن يبيع الوقف حتى مع إذن
الموقوف عليه ، ومن الواضح أن جواب الإمام بالبيع وارسال ثمنه إليه
ليس من جهة ولايته المطلقة حتى يرتفع الاستبعاد بل بما أنه محل
المصرف .
الجهة الثانية : أن جواب الإمام ( عليه السلام ) عن سؤال عن وقوع الخلاف بين
أرباب الوقف ببيعه أيضا لا ينطبق على القواعد ، إذ المتصدي بالبيع على
تقدير جوازه إنما هو من كان أمر الوقف بيده وتوليته عليه ، وأما الواقف
فكسائر الأشخاص أجنبي عن التصرف في الوقف ، واحتمال أنه كان
مشترط كون أمر الوقف بيده خلاف الظاهر من الرواية ، فلا يجوز المصير
إليه بدون القرينة الصارفة .
الجهة الثالثة : أنه بعد ما بيع الوقف فلماذا يقسم بين الموقوف عليهم ،