تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
مع أنك عرفت فيما تقدم أن بدل الوقف وقف ، فلا يصح ذلك إلا بحملها على صورة قبل القبض لا بعده ، خصوصا يساعد على ذلك قوله ( عليه السلام ) : إن بيع الوقف أمثل ، حيث إن الواقف يريد الثواب ، فإذا فعل هكذا فإنه لا يقع بين الموقوف عليهم اختلاف فيكون أصوب وأمثل . الجهة الرابعة ، وهي العمدة ، إن قوله ( عليه السلام ) : إن كان قد علم الاختلاف بين أرباب الوقف أن يبيع الوقف أمثل ، ومع قول السائل في سؤاله : وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن من الواضح أنه أي خصوصية في علم الواقف بالاختلاف ، وكذا عدم أمنه عن التفاقم والشدة ، بل لا بد وأن يكون المناط علم المتصدي بالوقف ، فليس ذلك إلا إذا كان أمر الوقف بيده ، وهذا لا يتم إلا مع عدم تمامية الوقف وكون ذلك قبل القبض ، لعدم انطباقها بشئ من الفتاوي المذكورة في المقام . وعلى هذا فلا يجوز الاستدلال بها على بيع الوقف بترك الاستفصال كما في كلام المصنف ( رحمه الله ) ، ومع ذلك كله فلا يجوز الاستدلال بها على المقصود أيضا مع ذلك التعليل الموجود فيه ، وإن كانت صريحة في جواز البيع ، بل لا بد من رد علمها إلى أهلها . وذلك فإنه لا يخلو أما أن يراد من التعليل الحكمة أو العلية فلا واسطة بينهما ، فإن أريد منه الحكمة فلازمه القول بجواز بيع الوقف بمجرد الاختلاف وإن لم يؤدي إلى تلف الأموال والنفوس ، فإن ذلك كاختلاف المياه في باب العدة ، فالتعميم ليس بلازم ، وإن أريد منه التعليل والعلية ، فلازم ذلك التعدي بكل اختلاف يوجب تلف الأموال والأنفس مع بقاء الوقف ، وإن لم يكن بين أربابه اختلاف بل بين الجوار والطباخين والعمالين والمتولين ونحوهم ، بحيث يكون المنشأ لذلك هو الوقف ، وكلاهما لا يمكن الالتزام به .