الحكم بجواز البيع نفس الاختلاف بمجرده من غير وجود الحكمة في
جميع موارد الاختلاف ، كما هو الشأن من الحكمة ، نظير كون التنظيف
حكمة في استحباب غسل الجمعة أو وجوبه ( 1 ) ، وكون اختلاط المياه
حكمة في مشروعية العدة ( 2 ) ، وإن لم يكن موجودا في بعض الموارد كما
إذا كانت المطلقة يائسة أو كان المغتسل تنظف في ليلة الجمعة ، وهذا
لم يلتزم به أحد فيما نعلم ، بحيث أن يقال بجواز البيع بمجرد الاختلاف
ولو كان اختلافا جزئيا غير منجر إلى تلف المال والنفس .
وإن كان المراد من التعليل ما هو ظاهر فيه ، من أخذه علة للحكم
ومناطا له ، بحيث يكون الموجب لجواز البيع هو تلف الأموال والأنفس
الناشئ من الاختلاف في هذا الوقف وكونه منشأ له وإن لم يكن التالف
أجنبيا عن الواقف والموقوف عليهم ، كما إذا كانت الضيعة موقوفة على
خادم المسجد ولم يكن بينهم اختلاف ، ولكن الاختلاف بين الطباخين
الذي ينجر إلى تلف المال والأنفس .
فلازم أخذ قوله ( عليه السلام ) : فإنه ربما جاء - الخ علة للحكم تعديته إلى
كل ما يترتب على الاختلاف الناشئ من هذا الوقف من تلف النفس
والمال ، وهذا أيضا لم يلتزم به أحد فيما نعلم ، فلا يمكن الالتزام
بالرواية وإن كانت صحيحة .
هامش
1 - عن الصادق ( عليه السلام ) : إن الأنصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها ، فإذا كان يوم الجمعة
حضروا المسجد ، فتأذى الناس بأرواح آباطهم وأجسادهم ، فأمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالغسل ،
فجرت بذلك السنة ( الفقيه 1 : 62 ، علل الشرايع : 285 ، التهذيب 1 : 366 ، عنهم الوسائل
3 : 315 ) .
2 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأله أبي وأنا حاضر عن رجل تزوج
امرأة فأدخلت عليه فلم يمسها ولم يصل إليها حتى طلقها هل عليها عدة منه ؟ قال : إنما العدة
من الماء ( الكافي 6 : 109 ، عنه الوسائل 21 : 319 ) ، صحيحة .