الأدلة عن هذه الصور بأجمعها بعد ما كان الانتفاع بالوقف ممكنا كما في
حاشية الإيرواني ( 1 ) .
ثم نقل المصنف ( رحمه الله ) وجهين على جواز البيع في هذه الصور :
3 - الأول : ما عن المختلف والتذكرة والمهذب وغاية المرام ، من أن
الغرض من الوقف استيفاء منافعه وقد تعذرت ، فيجوز اخراجه عن حده
تحصيلا للغرض منه ، فيدور الأمر بين انقطاع شخصه ونوعه وبين انقطاع
شخصه لا نوعه ، فالثاني أولى بغرض الواقف ، فيجوز التبديل وجعل
بدله وقفا مكان المبدل .
وفيه ما أجابه المصنف ، من أن الغرض من الوقف استيفاء المنافع من
شخص الموقوف ، لأنه الذي دل عليه صيغة الوقف ، والمفروض تعذره
فيسقط ، وقيام الانتفاع بالنوع مقام الانتفاع بالشخص لكونه أقرب إلى
مقصود فرع الدليل على وجوب اعتبار ما هو الأقرب إلى غرض الواقف
بعد تعذر أصل الغرض .
4 - الثاني : ما عن التنقيح ، من أن بقاء العين على حاله والحال هذه
إضاعة واتلاف للمال وهو منهي عنه شرعا ، فيكون البيع جائزا ، ولعله
أراد الجواز بالمعنى الأعم ، فلا يرد عليه أنه يدل على وجوب البيع .
وفيه أن المحرم إنما هو التصدي بإضاعة المال وأما تركه على حاله
بحيث يضيع بنفسه فلا دليل على حرمته ، كما إذا مرض الغنم ولم يقدر
مالكه على الذبح إلى أن مات فلم يفعل هو فعلا محرما .
5 - ثم إنه استدل على جواز البيع في كل واحدة من الصور الأربعة
بمكاتبة ابن مهزيار ، قال :
كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : إن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل
هامش
1 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب : 178 .