تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ومن هنا ظهر الجواب عما ذكره المصنف ، فإن الأدلة إنما تنصرف عن المنع عن بيع العين الموقوفة إذا سقطت عن الانتفاع بها ، وما نحن فيه ليس كذلك بل هو من مصاديق عدم الجواز ، لجواز الانتفاع بها على النحو الذي وقفها الواقف ، نعم الاجماع على تقدير حجيته لا يشمل المقام . وأما حفظ حق الواقف والموقوف عليهم فقد عرفت بطلانها وعدم كونها وجها لعدم جواز بيع الوقف ، نعم بناء على حفظ حق البطون اللاحقة فلا بد من بيع العين الموقوف مع مظنة الخراب أو العلم به وتبديلها بعين أخرى لئلا يزول حقهم ، كما أشار إليه المصنف في كلامه . ولكن عرفت أنه لا دليل على ذلك ، فإن البطن الموجود مالكون على الوقف بالفعل وجاز لهم الانتفاع بها فعلا ، فلا دليل على وجوب رفع اليد عن ملكهم لحفظ الموضوع على ملك الأشخاص الأخر ، وإلا لوجب حفظ مال الناس وإن توقف على صرف المال . وقد تقدم هذا فيما سبق في فرع أنه إذا توقف حفظ الوقف للبطون اللاحقة على صرف مقدار من منافع الوقف عليه فهل يجوز اجبار البطن الموجود على ذلك أم لا ، وقلنا لا وجه عليه فإنهم مالكون على نفعها ، فلا ملزم لرفع اليد عن ملكهم لحفظ حق الغير بل ينتفعون بها ما دام موجودا ، فإن يبقى للبطون اللاحقة فتنتفعوا بها وإلا فلا ، وهذا واضح لا خفاء فيه . والحاصل أن المصنف قال بعدم شمول الأخبار الدالة على المنع عن بيع الوقف على هذه الصور الأربع وانصرافها عنها ، وقال شيخنا الأستاذ بأن احتمال الخراب كالخراب الفعلي موضوع للحكم بجواز بيع الوقف . وفيه أن الحكم الفعلي تابع لموضوعه الفعلي وأنه لا وجه لانصراف