تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وبالجملة الأدلة المانعة عن بيع الوقف وما يؤيده كلها غير جارية هنا ، وإذن فلا بأس من البيع في هذه الصورة . 2 - ذكر شيخنا الأستاذ ( 1 ) أن هذه الصورة ملحقة بالصورة الأولى ، وهي خراب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به ، فإن العلم بتأديته إلى الخراب أو الظن به المعبر عنه بخوف الخراب إنما هو من حيث طريقيته إليه ، وبعبارة أخرى إذا احتمل احتمالا عقلائيا تأديته إلى الخراب على نحو لو كان فعلا خرابا لجاز بيعه فحكم الاحتمال حكم نفس الخراب ، ولكن من حيث كونه طريقا ، لأن بعد اعتبار هذا الاحتمال عند العقلاء فكأنه صار خرابا فعلا . ولكن الوجهان لا يتمان : أما ما أفاده شيخنا الأستاذ ، فلأن الأدلة المانعة عن بيع الوقف كقوله ( عليه السلام ) : لا يجوز بيع الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك ، لا قصور في شمولها للمقام ، فإن الانتفاع بالعين الموقوفة ممكن بالفعل ، ولا يكون العلم بخرابها بعد سنة مثلا مجوز لبيعها فعلا ، فضلا عن الظن بذلك أو الأمارات المعتبرة ، كما إذا قامت البينة على أنها تخرب بعد ستة أشهر ، وفضلا عن احتمال الخراب . وبعبارة أخرى أنه لا يجوز بيع الوقف للوجوه المذكورة على ذلك ، وإنما الخارج عنها ما يحرز خرابه بالفعل ، وأما في غيره فلا وجه لجواز البيع بوجه بل يبقى تحت أدلة المنع . وبالجملة بعد ما كان الوقف مما يمكن الانتفاع به فلا وجه لبيعه لشمول أدلة المنع عليه ، وإن علم أو قامت البينة المعتبرة على خرابها فضلا عن احتمال الخراب ، فإن الحكم تابع لموضوعه الفعلي كما لا يخفى .
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 398 .