المقام الأول فقط ، أعني كون الشرط مخالفا لمقتضي العقد أم لا ،
ولم يتكلم أصلا في أن هذا الشرط هل هو مخالف لمقتضي السنة أم لا ،
فكان عليه ( رحمه الله ) ذلك ولكن تركه .
وأما التمسك في ذلك بخبر جعفر الصادق ( عليه السلام ) المتقدمة ( 1 ) ، بدعوى
أنه إذا جاز البيع بلا شرط فمع الشرط أولى ، فقد تقدم الجواب عنها .
ويؤكد ما ذكرناه ، من جواز البيع صحيحة الكافي الدالة على وقف أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) صدقة وشرط فيها جواز البيع للحسن والحسين ( عليهما السلام ) إذا
حدث فيهما حدث ( 2 ) ، فتكون دالة لما نحن فيه ، فإنه إذا جاز اشتراط البيع
للبطن الموجود فللبطن المعدوم أولى ، وتأويل الرواية بإرادة الوصية من
ذلك خلاف الظاهر بمكان كاد أن يكون على خلاف الصراحة .
ومع ذلك فالعجب من المصنف حيث قال : إن تأويل الرواية مشكل
والعلم بها أشكل ، وأما التأويل فهو مشكل كما ذكره ، وأما أن العمل بها
يكون أشكل لا نعرف له وجها ، بعد كون الرواية صحيحة وعمل جملة
من الأعاظم على طبقها .
نعم لو كان على خلافها اجماع أو شهرة عظيمة ، فكان لهذه الكلام
هامش
1 - الكافي 7 : 35 ، الفقيه 4 : 179 ، التهذيب 9 : 133 ، الإستبصار 4 : 99 ، عنهم الوسائل
19 : 192 ، ضعيفة لجعفر بن حيان .
2 - عن عبد الرحمان بن الحجاج قال : بعث إلي بهذه الوصية أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : هذا ما
أوصى به وقضى في ماله على عبد الله ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار
ويصرف النار عني يوم تبيض وجوه وتسود وجوه - إلى أن قال : - يقوم على ذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يريد الله في حل محلل لا حرج عليه فيه - إلى أن قال : -
وإن حدث بحسن بن علي حدث وحسين حي فإنه إلى حسين بن علي وأن حسينا يفعل فيه
مثل الذي أمرت به حسنا ، له مثل الذي كتبت للحسن وعليه مثل الذي على الحسن - الحديث
( التهذيب 9 : 146 ) ، صحيحة .