تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
اللهم إلا أن يقال : إن قوله ( عليه السلام ) : لا يجوز شراء الوقوف ، ليس دليلا تعبديا في مورد عدم جواز بيع الوقف بل امضاء لمفهوم الوقف كما أشرنا إليه سابقا ، فإن مفهوم الوقف يقتضي السكون والوقوف ، والبيع والشراء ونحوهما من التصرفات مخالف لذلك السكون ، وإنما هي حركة العين فيكون على خلاف مفهوم الوقف ، فقوله ( عليه السلام ) : لا يجوز شراء الوقوف ولا تدخل الغلة في ملكك ( 1 ) ، امضاء لما يقتضيه ذلك المفهوم ، وأن الوقف لا بد وأن يكون ساكنا ، وليس له أن يتحرك بالبيع والشراء والهبة كما لا يخفى . وعليه فلا يكون الاشتراط منافيا لمقتضي السنة أيضا ، سواء كان الشرط راجعا إلى تبديل الوقف ببدل آخر الذي لا اشكال فيه أصلا أم كان راجعا إلى كون الثمن ملكا للموقوف عليهم ، لما عرفت في أن اشتراط قطع الوقف غير الوقف المنقطع ، فيكون صحيحا كما هو واضح . ثم بناء على كون الاشتراط منافيا للسنة فيكون الشرط فاسدا لكونه مخالفا للسنة والشروط المخالفة للكتاب أو السنة فاسدة ، ولكن ذلك ليس مثل الشرط المخالف لمقتضي العقد فإنه فاسد ومفسد للعقد ، لكونه على خلاف مقتضى العقد ومناقضا له ، فينقض العقد ويفسده ، ولكن الشرط المخالف للسنة كونه مفسدا للعقد يبتني على ما سيأتي في باب الشروط أن الشرط الفاسد هل يكون مفسدا للعقد أم لا ، فحيث إن المختار لنا هناك عدم كونه مفسدا للعقد فيكون الوقف هنا صحيحا وإن اشترط فيه قطعه كما هو واضح . ثم العجب من شيخنا الأستاذ ( 2 ) حيث اقتصر في البحث في المقام على
هامش
1 - الكافي 7 : 37 ، عنه الوسائل 19 : 185 ، صحيحة . 2 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 396 .