تحقق على هذا الشرط ، وكذلك يقتضي صحة هذا القسم من الوقف قوله
( عليه السلام ) : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ( 1 ) ، فإن أهل الوقف وقف هذا
القسم من الوقف كذلك .
وأما توهم أن هذا منافي لمقتضي الوقف فيكون الشرط باطلا فيبطل
الوقف توهم فاسد ، وأن مفهوم الوقف ليس إلا حبس العين وتسبيل
الثمرة ، والواقف إنما أنشأ هذا المفهوم وهو أعم من الدوام والانقطاع ،
نعم اطلاقه يقتضي الانقطاع ، فاشتراط القطع متى شاء الواقف أو
الموقوف عليهم لا ينافي مقتضى الوقف ، وإن كان ينافي مقتضى اطلاق
الوقف ، وإنما استفدنا الدوام من جهة القرائن الخارجية ، لا من جهة كونه
من مقتضيات مفهوم الوقف كما هو واضح لا يخفى .
وبالجملة لم نر بأسا من اشتراط الواقف بيع الوقف عند وقفه ، سواء
كان ثمنه بدلا عن العين الموقوفة في الوقفية أم لا يكون بدلا بل ملكا طلقا
للموقوف عليهم ، وعلى كل حال فليس ذلك الاشتراط منافيا لمقتضي
الوقف أصلا .
الجهة الثالثة
أن يكون الاشتراط منافيا لسنة أو لا يكون منافيا لها ، فالظاهر أنه مناف
للسنة ، فإن قوله ( عليه السلام ) : لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في
ملكك ، يدل على عدم جواز بيع الوقف ، سواء اشتراط الواقف بيعه أم
لم يشترط ، فيكون اشتراط البيع منافيا له ، فلا يجوز إذن فيكون الشرط
فاسدا .
هامش
1 - الكافي 7 : 37 ، عنه الوسائل 19 : 175 ، وفي الفقيه 4 : 176 ، والتهذيب 9 : 129 ،
صحيحة .