تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وكيف كان فيقع الكلام في مقامين : الأول : في أنه يجوز اشتراط بيع الوقف ليكون بدله أيضا وقفا أو لا ، الثاني : في جواز اشتراط بيعه ليكون ثمنه ملكا طلقا للموقوف عليهم وعدم جوازه . وعلى كل تقدير فنتكلم في جهتين : الأولى : في كون هذا الشرط مخالفا لمقتضي العقد وعدمه . الثاني : في كونه مخالفا لمقتضي السنة وعدمه ، إذ ليس في الكتاب ما يكون راجعا إلى ذلك حتى نتكلم في مخالفته للكتاب أيضا .

الجهة الأولى

أما المخالفة لمقتضي العقد ، فالمدار في ذلك على أن يكون المنشأ في العقد مضادا للشرط ومناقضا له ، كما لو اشترط في البيع أن يكون بلا ثمن ، أو اشترط في الإجارة أن تكون بلا أجرة ، أو اشترط عدم تصرف المستأجر في الدار المستأجرة أصلا ، وأما إذا لم يكن الشرط منافيا لمقتضي العقد وإنما يكون منافيا لمقتضي الاطلاق فلا مانع عنه ، كما إذا اشترط في البيع أن يكون الثمن مؤجلا ، أو أن يكون من نقد خاص . وعليه فإن كان التأجيل من مقتضيات الوقف ومن منشئاته فاشتراط البيع عند الحاجة مناف لمقتضي عقد الوقف بلا شبهة ، وأما لو كان من مقتضيات اطلاق الوقف فلا مانع عن بيعه . وأما مقتضى ليكون بدله أيضا وقفا مثل أصله ، فربما قيل بعدم الجواز ، بدعوى أن مقتضى الوقف هو التأبيد ، والواقف إنما وقف الموقوفة ليكون الوقف أبديا كما هو مقتضى مفهوم الوقف أيضا ، فاشتراط بيعه يكون مناقضا لمفهومه فلا يجوز ، وعليه فكما أن الشرط فاسد فكذلك أنه مفسد أيضا للمناقضة .