وهذا بخلاف البيع فإنه حينئذ تملكون الثمن دفعة واحدة فيفعلون به ما
يشاؤون ، وأصلحية ذلك مما لا يخفى حتى في غير حال الخراب ، مع أن
هذا لم يقل به أحد ، وتوهم تقييدها بمفهوم خبر جعفر بن الحيان فاسد ،
لعدم اعتباره كما عرفت .
3 - إن المستفاد من الرواية جواز البيع مطلقا ، سواء كان أصلح لهم أو
لا يكون ، فإن الأصلحية إنما ذكرت في كلام السائل فلا يكون موجبا
للتقييد ، وإلا فالجواب مطلق ، فتكون معارضة لما دل على عدم جواز بيع
الوقف على ما تقدم ، من قوله ( عليه السلام ) : لا يجوز شراء الوقوف ( 1 ) ، وقوله
( عليه السلام ) : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ( 2 ) ، وغير ذلك .
فحيث إن تلك الروايات قيدت بما دل على جواز بيع الوقف في صورة
الخراب كما عرفت في الصورة الأولى ، فبانقلاب النسبة تكون الروايات
المانعة أخص من رواية الإحتجاج بالعموم المطلق فتقيد بها هذه الرواية ،
فيحكم بعدم جواز البيع إلا في صورة الخراب بحيث سقط عن الانتفاع به ،
فلا دلالة فيها أيضا على المدعى .
على أن ما دل على المنع مشهورة من حيث النقل والعمل ، فيجب
الأخذ بها وترك العمل برواية الإحتجاج .
4 - ما ذكره المصنف ، من أنه لو قلنا في هذه الصورة بالجواز كان الثمن
للبطن الأول البايع يتصرف فيه على ما شاء .
ومنه يظهر وجه آخر لمخالفة الروايتين للقواعد ، فإن مقتضى كون
العين وقفا مؤبدا على ما تقدم كون بدله أيضا وقفا ، فيكون ملكا للبطون
هامش
1 - الكافي 7 : 37 ، عنه الوسائل 19 : 185 ، صحيحة .
2 - الكافي 7 : 37 ، عنه الوسائل 19 : 175 ، وفي الفقيه 4 : 176 ، والتهذيب 9 : 129 ،
صحيحة .