تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
إذا لم تكن لها منفعة أصلا ، فكذلك يجوز بيعها إذا لم تبق صورتها العينية التي هي أحد ركني الوقف . أقول : ما ذكره المصنف وارد على شيخنا الأستاذ أيضا ، وتوضيح ذلك : أن العناوين والصور النوعية عرفية كانت أو عقلية ، وإن كانت موجبة لشيئية الأشياء في نظر العرف والعقل إلا أنها لا تقابل بالمال بوجه ، وإنما هي دخيلة في زيادة المالية للمادة ، ولذا لا يجوز بيع الصور بدون المادة لعدم الانفكاك . وقد مر في بعض المباحث في المكاسب المحرمة وسيأتي في باب الخيارات إن شاء الله ، أن الأوصاف التي لها دخل في زيادة المالية وتعد في نظر العرف من الصورة النوعية إذا وقعت عليها المعاملة وظهرت خلافها فتكون المعاملة فاسدة ، فإن وقع عليها المعاملة يعد في نظر العرف مغايرا لما ظهر وإن كانا من جنس واحد . كما إذا وقعت المعاوضة على الفراش المنسوج بنسج وظهر المبيع الفراش المنسوج بنسج آخر يغاير في نظر العرف ، أو باع عبدا فظهر أمة ، أو باع كأسا وظهر قدرا ، أو باع سكينا وظهر مسمارا ، أو باع ساعة وظهر قطعة حديد ، أو باع صندوقا وظهر طبلا ، فإن في جميع ذلك يبطل البيع ، لأن ما وقع على البيع غير مقصود وما هو مقصود لم يقع عليه البيع ، وإن كانا في الحقيقة من جنس واحد إلا أن العرف يراهما شيئين متبائنين ، فإن الرجولة والأنوثة وإن كانتا من جنس واحد إلا أن العرف يراهما متبائنين كما هو واضح . وليست المعاملة فيها واقعة على نفس تلك الأوصاف ، إذ لا يعقل الانفكاك بين المادة والصورة ، بل المعاملة واقعة على المادة والصورة