إذا لم تكن لها منفعة أصلا ، فكذلك يجوز بيعها إذا لم تبق صورتها العينية
التي هي أحد ركني الوقف .
أقول : ما ذكره المصنف وارد على شيخنا الأستاذ أيضا ، وتوضيح
ذلك :
أن العناوين والصور النوعية عرفية كانت أو عقلية ، وإن كانت موجبة
لشيئية الأشياء في نظر العرف والعقل إلا أنها لا تقابل بالمال بوجه ، وإنما
هي دخيلة في زيادة المالية للمادة ، ولذا لا يجوز بيع الصور بدون المادة
لعدم الانفكاك .
وقد مر في بعض المباحث في المكاسب المحرمة وسيأتي في باب
الخيارات إن شاء الله ، أن الأوصاف التي لها دخل في زيادة المالية وتعد
في نظر العرف من الصورة النوعية إذا وقعت عليها المعاملة وظهرت
خلافها فتكون المعاملة فاسدة ، فإن وقع عليها المعاملة يعد في نظر
العرف مغايرا لما ظهر وإن كانا من جنس واحد .
كما إذا وقعت المعاوضة على الفراش المنسوج بنسج وظهر المبيع
الفراش المنسوج بنسج آخر يغاير في نظر العرف ، أو باع عبدا فظهر أمة ،
أو باع كأسا وظهر قدرا ، أو باع سكينا وظهر مسمارا ، أو باع ساعة وظهر
قطعة حديد ، أو باع صندوقا وظهر طبلا ، فإن في جميع ذلك يبطل
البيع ، لأن ما وقع على البيع غير مقصود وما هو مقصود لم يقع عليه البيع ،
وإن كانا في الحقيقة من جنس واحد إلا أن العرف يراهما شيئين متبائنين ،
فإن الرجولة والأنوثة وإن كانتا من جنس واحد إلا أن العرف يراهما
متبائنين كما هو واضح .
وليست المعاملة فيها واقعة على نفس تلك الأوصاف ، إذ لا يعقل
الانفكاك بين المادة والصورة ، بل المعاملة واقعة على المادة والصورة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 494
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٩٤