والأشجار وغيرهما من الأجزاء وكذلك الوقف لا يبطل بصيرورته
عرصة وزوال عنوانه ، نعم الوصية قبل تمامها يقع الكلام في بقائها
وبطلانها من جهات أخر غير مربوط بما نحن فيه .
ثم ما ذكره من الوجهين مما لا يعرف له وجه بعد اطباق كل من قال
بخروج الوقف المؤبد عن ملك الواقف على عدم عوده إليه أبدا ، هذا ما
ذكره المصنف في جواب صاحب الجواهر وهو متين .
ولشيخنا الأستاذ ( 1 ) تفصيل في المقام ، وقال :
ثم إن ما ذكرناه من عدم جواز بيع العين الموقوفة إذا لم يلحق قلة
الانتفاع بها بالعدم ، إنما هو إذا بقيت الصورة النوعية للعين الموقوفة ،
وأما إذا تبدلت بصورة أخرى فيجوز بيعها وإن لم تلحق بالعدم ، ولا يبعد
أن يكون كلام الشيخ ناظرا إلى هذا المعنى ، فإن النخلة الموقوفة إذا
قلعت تعد عرفا مبائنة للنخلة ، لأنها عبارة عن الشجرة لا المادة المشتركة
بينها وبين الجذع والخشب ، وبطلان الصورة النوعية عبارة أخرى عن
خراب الوقف .
وسيجئ إن شاء الله تعالى في باب الخيار أن مناط مالية الأموال إنما
هو بالصورة النوعية لا المادة المشتركة ، ثم المدار في الصورة النوعية
العرفية العقلية ، فإذا تبدلت الصورة النوعية التي تعلق الوقف بها يبطل
الوقف ويبقي ذات الجسم فيباع ، ولا يقاس انهدام الدار على زوال صورة
الشجرة ، فإن الدار مركبة من البناء والأرض ، وانهدام البناء لا يوجب
بطلان الوقف رأسا لبقاء العرصة .
وبالجملة حيث إن قوام الوقف بأمرين : بقاء العين الموقوفة وكونها
ذات منفعة ، لأنه عبارة عن حبس العين وتسبيل الثمرة ، فكما يجوز بيعها
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 392 .