تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
أن الوقف هي ذات هذه العناوين المعنونة بها ، وإنما تلك العناوين معرفات إليها ومقومات لماليتها . وليس لنفس تلك العناوين بحسب نفسها مالية تكون وقفا منفكة عن المادة ، بحيث تدور الوقفية مدار نفس العنوان ، فإذا زالت زالت الوقف ، وإذا ذهب عنوان البستان وعنوان الدار وعنوان النخلة كانت عرصة البستان وعرصة الدار والنخلة المقلوعة غير وقف بل باقيا في ملك الواقف ، بل العنوان في المركبات الاعتبارية لا ينتزع إلا من أمور متعددة ، فينحل إلى أمور عديدة كعنوان الدار ، فإن الدار ليست إلا مركبة من العرصة والقبب والجدران وهكذا البستان . فمعنى وقف الدار ليس إلا وقف الأرض وتلك القبب ، ومعنى وقف البستان ليس إلا وقف الأشجار والعرصة ، فلا يعقل لوقف العنوان فقط معنى محصل . وبالجملة لا نعقل معنى محصلا لوقف العنوان المجرد ، بل وقف العنوان عين وقف ذي العنوان ، فكما أن في المركبات الحقيقة لا تنفك الصورة النوعية عن المادة لكونها متحدة في الخارج حقيقة ، وكذلك في المركبات الاعتبارية كالدار والبستان ، فإن العنوان في ذلك كله أيضا ليس موضوعا للحكم بمعنى كونه وقفا خاليا عن المواد . وبعبارة أخرى إذا وقف الواقف نخلة لأشخاص فنسأل أنه هل بقي في ملك الواقف منها شئ أم لا ، فإن بقي ذات النخلة في ملك الواقف لتكون له بعد قلعها فلا معنى لكون النخلة للموقوف عليهم كما هو المفروض ، وإن لم يبق في ملك الواقف شئ فبعد زوال عنوان النخلية وصيرورتها خشبة فلما ذا صار ملكا للواقف .