تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
موجبة لماليتها ، بحيث لو ذهبت هذه الصورة عن تلك المادة أي الجسم لا المادة الهيولاني المحفوظة في جميع الأشياء وتبدلت بصورة أخرى مغايرة للأولى لم تبطل البيع ، فإن نفس المادة قد وقعت متعلقة للبيع ، وتعنون الأشياء بتلك الصورة لا توجب وقوع المعاملة على نفس العناوين فإنها أعراض لا تقبل الانفكاك ، ولا يكون كونها عناوين للأشياء موجبا لكونها محطا لجميع الأحكام تكليفية أو وضعية ، بحيث تكون مملوكة وقابلة للتمليك كما هو واضح . وبالجملة الصور النوعية العرفية واسطة لوقوع المعاملة على المواد لكونها سببا لماليتها لا أن نفسها من الأموال . إذا عرفت ذلك فالحكم في الواقف أيضا كذلك ، فإنه إذا وقف عبدا أو كأسا أو دارا أو دكانا ، فالظاهر من ذلك أن نفس تلك الأشياء بموادها موقوفة وإن كانت ماليتها بصورها النوعية العرفية ولا تدور الوقفية مدار نفس الصور والعناوين لعدم انفكاكها عن المواد ، ولا يمكن وقوع المعاملة عليها بنفسها من الهبة والصلح والبيع كما هو واضح . وعليه فإذا زالت الصورة النوعية لم تزل الوقفية ، بل تكون المادة التي معنونة بعنوان أيضا وقفا وإن لم ينتفع عنها نفعها كالانتفاع منها مع الصورة الزائلة . نعم تزول الوقفية بزوال الصورة والمادة كلتيهما ، إذ ليس المراد من المادة هي الهيولي لتكون محفوظة في ضمن شئ من الأشياء وإن كان في ضمن التراب ، بل المراد منها هنا هي المادة العرفية ، أعني الجسم الذي كان معنونا بعنوان ، ولا شبهة أنه ينتفي كانتفاء صورته . وعلى هذا فإذا وقف شيئا وكان مفعول قوله عنوان ذلك الشئ ، بأن قال : وقفت البستان الفلاني أو الدار الفلانية أو النخلة الفلانية ، فلا شبهة