موجبة لماليتها ، بحيث لو ذهبت هذه الصورة عن تلك المادة أي الجسم
لا المادة الهيولاني المحفوظة في جميع الأشياء وتبدلت بصورة أخرى
مغايرة للأولى لم تبطل البيع ، فإن نفس المادة قد وقعت متعلقة للبيع ،
وتعنون الأشياء بتلك الصورة لا توجب وقوع المعاملة على نفس العناوين
فإنها أعراض لا تقبل الانفكاك ، ولا يكون كونها عناوين للأشياء موجبا
لكونها محطا لجميع الأحكام تكليفية أو وضعية ، بحيث تكون مملوكة
وقابلة للتمليك كما هو واضح .
وبالجملة الصور النوعية العرفية واسطة لوقوع المعاملة على المواد
لكونها سببا لماليتها لا أن نفسها من الأموال .
إذا عرفت ذلك فالحكم في الواقف أيضا كذلك ، فإنه إذا وقف عبدا أو
كأسا أو دارا أو دكانا ، فالظاهر من ذلك أن نفس تلك الأشياء بموادها
موقوفة وإن كانت ماليتها بصورها النوعية العرفية ولا تدور الوقفية مدار
نفس الصور والعناوين لعدم انفكاكها عن المواد ، ولا يمكن وقوع
المعاملة عليها بنفسها من الهبة والصلح والبيع كما هو واضح .
وعليه فإذا زالت الصورة النوعية لم تزل الوقفية ، بل تكون المادة التي
معنونة بعنوان أيضا وقفا وإن لم ينتفع عنها نفعها كالانتفاع منها مع
الصورة الزائلة .
نعم تزول الوقفية بزوال الصورة والمادة كلتيهما ، إذ ليس المراد من
المادة هي الهيولي لتكون محفوظة في ضمن شئ من الأشياء وإن كان
في ضمن التراب ، بل المراد منها هنا هي المادة العرفية ، أعني الجسم
الذي كان معنونا بعنوان ، ولا شبهة أنه ينتفي كانتفاء صورته .
وعلى هذا فإذا وقف شيئا وكان مفعول قوله عنوان ذلك الشئ ، بأن
قال : وقفت البستان الفلاني أو الدار الفلانية أو النخلة الفلانية ، فلا شبهة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 495
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٩٥