تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وربما يؤيد ذلك في الجملة ما ذكروه في باب الوصية ، من أنه لو أوصي بدار فانهدمت قبل موت الموصي بطلت الوصية لانتفاء موضوعها ، نعم لو لم يكن الدارية والبستانية ونحو ذلك مثلا عنوانا للوقف وإن قارنت وقفه ، بل كان المراد الانتفاع به في كل وقت على حسبما يقبله لم يبطل الوقف بتغيير أحواله ، ثم ذكر في عود الوقف بعد البطلان إلى ملك الواقف أو وارثه على تقدير موته أو الموقوف عليه وجهين ( 1 ) . وأشكل عليه المصنف أولا : بالاجماع على أن انعدام العنوان لا يوجب بطلان الوقف ، بل ولا جواز البيع ، وإن اختلفوا فيه عند الخراب أو خوفه لكنه غير تغيير العنوان . وثانيا : أنه لا وجه للبطلان بانعدام العنوان ، لأنه إن أريد بالعنوان ما جعل مفعولا في قوله : وقفت هذا البستان ، فلا شك أنه ليس إلا كقوله : بعت هذا البستان أو وهبته ، فإن التمليك المعلق بعنوان لا يقتضي دوران ملك مدار العنوان ، فالبستان إذا صار ملكا فقد ملك منه كل جزء خارجي وإن لم يكن في ضمن عنوان البستان وليس التمليك من قبيل الأحكام الجعلية المتعلقة بالعنوانات ، وإن أريد بالعنوان شئ آخر فهو خارج عن مصطلح أهل العرف والعلم ، ولا بد من بيان المراد منه هل يراد ما اشترط لفظا أو قصدا في الموضوع زيادة على عنوانه . وأما تأييد ما ذكر بالوصية ، فالمناسب أن يقاس ما نحن فيه بالوصية بالبستان بعد تمامها وخروج البستان عن ملك الموصي بموته وقبول الموصي له ، فهل يرضي أحد بالتزام بطلان الوصية بصيرورة البستان عرصة ، وإنما البستان ملكه الموصي له بجميع خصوصياته من العرصة
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 358 .