فيكون شخصه ملكا للموقوف عليهم ، فإذا سقط شخصه عن النفع فيباع
ويشترى شئ آخر ، فيكون ملكا للطبقة الأولى من الموقوف عليهم ثم
للطبقة الثانية منهم ، فهذا لا يمكن إلا بالبيع بعد سقوطه عن الانتفاع به ،
ولا يعقل كونه وقفا من دون أن يكون فيه نفع ، كما لا يعقل كونه وقفا ما
لا نفع فيه حدوثا ، بل لو كان الوقف تمليكا كما هو كذلك لكان تمليكا
للعين توصلا إلى ملك المنفعة ، ولا يعقل بقاء هذا المعنى مع عدم
المنفعة رأسا .
ومثله لا يحتاج إلى دليل تعبدي ليقال بأنه لا دليل عليه ، وليس من
قبيل انقلاب شئ عما هو عليه بل من انتهاء أمد الصحيح ، ولا أنه من
الوقف المنقطع ليقال بأنه خلف ، بل يلزم عليه أن يكون جميع الأوقاف
منقطعا لانقطاع أمدها بسقوطها عن الانتفاع بها بحسب اقتضاء الكون
والفساد .
وبالجملة أن الكلام في الوقف المؤبد ، ولا شبهة أن بطلان الوقف في
مرتبة ومن جهة لا يمنع عن بقاء الوقف في العين بما هو مال ولزوم حفظ
ماليته في ضمن البدل يستمر الوقف باستمراره ، بل لو زال الوقف بالكلية
بحسب الكون والفساد ، وأيضا لا يكون من الوقف المنقطع ، إذ لا توقيت
في ذلك بوجه وإلا فيكون حبسا وخارجا عن حقيقة الوقف .
وأما قياس المقام بالبيع من جهة أن الانتفاع بالمبيع وكونه مالا لا نعتبر
في صحة البيع إلا حدوثا وكذلك في المقام ، فمن عجائب المصنف ، إذ
عرفت مما ذكرناه أن حقيقة الوقف عبارة عن حبس الأصل وتسبيل
الثمرة فبانتفاء الانتفاع تنتفي الوقفية ، فكما لا معنى لوقف عديم الانتفاع
حدوثا ويعتبر كون الوقف ذا نفع ابتداء ، وكذلك يعتبر كونه ذا نفع بقاء .
وبالجملة الوقفية تدور مدار كون العين الموقوفة ذا نفع حدوثا وبقاء ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 490
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٩٠