تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فيكون شخصه ملكا للموقوف عليهم ، فإذا سقط شخصه عن النفع فيباع ويشترى شئ آخر ، فيكون ملكا للطبقة الأولى من الموقوف عليهم ثم للطبقة الثانية منهم ، فهذا لا يمكن إلا بالبيع بعد سقوطه عن الانتفاع به ، ولا يعقل كونه وقفا من دون أن يكون فيه نفع ، كما لا يعقل كونه وقفا ما لا نفع فيه حدوثا ، بل لو كان الوقف تمليكا كما هو كذلك لكان تمليكا للعين توصلا إلى ملك المنفعة ، ولا يعقل بقاء هذا المعنى مع عدم المنفعة رأسا . ومثله لا يحتاج إلى دليل تعبدي ليقال بأنه لا دليل عليه ، وليس من قبيل انقلاب شئ عما هو عليه بل من انتهاء أمد الصحيح ، ولا أنه من الوقف المنقطع ليقال بأنه خلف ، بل يلزم عليه أن يكون جميع الأوقاف منقطعا لانقطاع أمدها بسقوطها عن الانتفاع بها بحسب اقتضاء الكون والفساد . وبالجملة أن الكلام في الوقف المؤبد ، ولا شبهة أن بطلان الوقف في مرتبة ومن جهة لا يمنع عن بقاء الوقف في العين بما هو مال ولزوم حفظ ماليته في ضمن البدل يستمر الوقف باستمراره ، بل لو زال الوقف بالكلية بحسب الكون والفساد ، وأيضا لا يكون من الوقف المنقطع ، إذ لا توقيت في ذلك بوجه وإلا فيكون حبسا وخارجا عن حقيقة الوقف . وأما قياس المقام بالبيع من جهة أن الانتفاع بالمبيع وكونه مالا لا نعتبر في صحة البيع إلا حدوثا وكذلك في المقام ، فمن عجائب المصنف ، إذ عرفت مما ذكرناه أن حقيقة الوقف عبارة عن حبس الأصل وتسبيل الثمرة فبانتفاء الانتفاع تنتفي الوقفية ، فكما لا معنى لوقف عديم الانتفاع حدوثا ويعتبر كون الوقف ذا نفع ابتداء ، وكذلك يعتبر كونه ذا نفع بقاء . وبالجملة الوقفية تدور مدار كون العين الموقوفة ذا نفع حدوثا وبقاء ،