تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الأمر أن المراد بالبطلان هو البطلان من جهة البيع فقط ، وأما الجهات الأخر من الهبة واعدام الوقف والتصرف فيه بما ينافي الوقف فلا وجه للبطلان . نعم لو كان مراد صاحب الجواهر هو البطلان من جميع الجهات بحيث يعود الوقف إلى ملك الواقف وينقل إلى الورثة لو مات الواقف فلا وجه له ، إذ لا مقتضي ولا دليل على ذلك ، فإن الواقف بعد ما جعل ماله وقفا وحبسا أبديا ، كما استفدنا ذلك من القرائن الموجودة في عبارة الواقف ، فبأي دليل يعود الوقف إلى ملك الواقف أو وارثه ، ولكن تقدم أن هذا ليس مما يحتاج إلى النظر فضلا عن إمعان النظر ، وإنما المحتاج إلى ذلك هو ما ذكرناه ، أي البطلان من جهة البيع فقط ، بل هذا مقوم لدوام الوقف وبقائه إلى الأبد ، وإلا فيكون الوقف منعدما في مدة قليلة بحسب مقتضى الكون والفساد ، كما هو كذلك في جميع الأوقاف ، وإن كانت العرصة باقية في وقف الدار ونحوها كثيرا . وأما ما ذكره ( رحمه الله ) من انكار كون الوقف مشروطا ببقائه على كونه قابلا للانتفاع به أيضا ليس بصحيح ، فإن عمدة ما ذكره من الأجوبة هو ما منعه من كون الشرط شرطا في الاستدامة ، قياسا له بالبيع إذا خرج المبيع عن المالية ، وأنه لا وجه لبطلان الوقف وانقلابه إلى الفاسد بعد انعقاده صحيحا . والوجه في ذلك هو أنك عرفت أن حقيقة الوقف عبارة عن حبس الأصل وتسبيل الثمرة ، وعليه فاللازم انتهاء أمد الحبس بانتهاء الثمرة ، إذ الحبس لأجل التوصل إلى غاية لا يعقل بقاؤه بعد عدم امكان التوصل إلى الغاية ، وإلا لم يكن الباقي حبسا لتسبيل الثمرة ، فوقفية الوقف يقتضي كونه مما ينتفع به دائما ، فما دام شخصه موجودا ينتفع بشخصه