تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أقول : لم يتحصل لنا شئ مما ذكره المصنف في الصورة الثانية ، وذلك لأنه إن كان مراده من الصورة ما كان الوقف ساقطا عن المنفعة العرفية لأجل الخراب ، بحيث لم تبق للعين في نظر العرف منفعة أصلا ، بل صارت عديمة النفع ، وإن كان لها نفع بحسب الدقة العقلية . كما إذا وقف الواقف سريرا وسقط عن السريرية بحيث لا ينتفع به عرفا بعنوان السريرية ، ولكن يمكن الانتفاع به بوضعه على وراء الباب ليمنع عن السارق ، أو يذاب حديدته وينتفع في مورد آخر ، أو يجعل شباكا على السطوح ونحوها ، ولكن لا يعد شئ منها من منافع السرير . وكذلك لو وقف حمارا لينتفع به في الحمل والركوب ، ولكن سقط عن الانتفاع به لأجل السيارات ، ومع ذلك يمكن الانتفاع به بأن يسد في مجراء الباب ليمنع عن السارق ، فلا يقال إن هذا منفعة الحمار ، وغرض الواقف من حبس العين وتسبيل الثمرة شامل لذلك ، وحينئذ فيكون الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى هو أن في الصورة الأولى فقد سقطت العين عن الانتفاع بها بالكلية بخلاف هذه الصورة ، فإن للعين منفعة بحسب الدقة العقلية . فإن كان مراده من الصورة الثانية هو ذلك ، فلا وجه للاستدراك ثانيا في هذه الصورة بقوله نعم لو كان قليلا في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم وأمكن الحكم بالجواز ، لانصراف قوله ( عليه السلام ) : لا يجوز شراء الوقوف ( 1 ) ، إلى غير هذه الحالة ، فإنه لا وجه للاستدراك بعد ما كان الغرض من الصورة الثانية هو ذلك .
هامش
1 - الكافي 7 : 37 ، عنه الوسائل 19 : 185 ، صحيحة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 486 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني