عن الانتفاع به ، وأيضا عرفت أن مقتضى الانشاء للواقف هو أبدية الوقف ،
فلو لم يبع لا يكون دائميا .
وهذا كما إذا وقعت الدار الموقوفة في شارع الحكومية فذهب نصفها
في الشارع ، أو لم يذهب أصلا ولكن كان بناء الحكومة أخذها في أطراف
الشارع كلها ، إما بالثمن لو رضي المالك أو مجانا جبرا له إن لم يرض ،
فإنه حينئذ لو لم يبع الوقف سيملكه الحكومة مجانا فيجب بيعه لئلا
يذهب الوقف .
وبالجملة فيجوز بيع الوقف في كل مورد بقيت العين الموقوفة على
حالها ولكن لا يمكن للموقوف عليهم الانتفاع بها وإن انتفع غيرهم ، فإنه
حينئذ يجوز بيعها .
6 - العلم بزوال الوقف بعد مدة لا يمكن الانتفاع به للموقوف عليهم
أنه لو علم بزوال الوقف بعد مدة لا يمكن الانتفاع به للموقوف عليهم
حتى البطن الأول ، كما إذا أوسع شارع فوقعت الدار الموقوفة في وسط
الشارع بحيث لا تبقى منها شئ وليس لها تابوء وقبالة رسمية حتى
يؤخذ ثمنه ، ولكن لا يلتفت إلى ذلك أحد ، فوجد مشتر لها ، فهل يجوز
بيعه أم لا .
الظاهر أنه يجوز بل يجب ، لما عرفت من عدم الخصوصية للخراب ،
بل المناط سقوط العين الموقوفة عن الانتفاع بها ، مع ما عرفت أن القرينة
تقضي دوام الوقف ، فلو لم يبع لا يكون للوقف دوام ، فيجب البيع
وتبديله بشئ آخر ليدوم الوقف وتحفظ حقيقة الوقف على ما أنشأها
الواقف بحسب انشائه .
وهنا فروع آخر فيتضح حالها بالتأمل .