قابلا للبقاء ، فما دام شخص الخارجي موجود لا يجوز بيعه إلا مع عروض
المسوغ ، وإذا انتقل إلى البدل فلا يفرق في البدلية بين هذا وذاك ، ولذا
لو رأى المتولي مصلحة في البيع فيجوز له بيعه ، أي البدل ، ثم تبديله
بفرد آخر وإن لم يعرضه المسوغ بخلاف الأصل ، فإن بدل لما يجوز بيعه
فلو لم يجز بيع البدل لزم كون الفرع زائدا على الأصل ، ومن هنا جاز بيعه
بدنانير اليوم مع أنه لا ينتفع بها إلا باعدام الموضوع لكونه قرطاسا ،
فلا معنى في كون القرطاس وقفا .
نعم لو كانت الدنانير من الذهب فجاز وقفها لزينة النساء لاحتياجهم
إليها في عرسهم ، فمن ليس له ذلك فتتزين بها أياما ثم يردها إلى محلها
وهكذا يأخذها الآخر ، فلو لم يجز بيع البدل قبل عروض المجوز
لم يجز بيعه من الأول بالدنانير الفعلية .
وبالجملة كما أن الموقوف عليهم مالكون على الوقف ملكية قاصرة ،
فكذلك مالكيتهم على البدل قاصرة ، فكما أن الأصل جاز بيعه فكذلك
الفرع وإلا لزاد الفرع على الأصل ، إلا أن في البدل خصوصية لا يحتاج
إلى عروض المجوز ، وهي ما ذكرناه .
ودعوى كون البدل أيضا وقفا مع الخصوصيات الخارجية الشخصية
دعوى جزافية ، لاحتياجه إلى الانشاء الآخر من الواقف فهو منفي ،
والانشاء الواحد لا يتكفل بكون الأصل والفرع بخصوصيتهما وقفا كما
لا يخفى .
ودعوى أن كون البدل بالخصوصيات الشخصية وقفا لا يقتضي تعدد
الانشاء وإلا لزم تعدده في المبدل أيضا دعوى جزافية ، فإن الواقف أنشأ
كون العين الخارجي وقفا بجميع شؤونها إلا إذا عرضه المسوغ فيجوز
بيعه ، فإذا بيع ينتقل الحكم إلى البدل من جهة المالية ويترتب عليه جميع
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 467
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٦٧