والوقف ثانيا مع كونه ملكا لأحد بل له أن لا يوقفه ثانيا .
وينبغي أن يقال : إن البدل وقف من دون احتياجه إلى الصيغة ، أما كونه
وقفا فكما عرفت ، وأما عدم احتياجه إلى الصيغة ، فلما عرفت أيضا من
أنه مع الاحتياج إليها يلزم أن لا يكون وقفا ولو بالمقدار الفاصل بين البيع
والوقف وبعده ، فما الملزم للمالك لأن يوقف ذلك ثانيا إذا أراد أن
لا يوقف ، مع أنا نقول بالوقفية مطلقا .
على أن البيع تبديل شئ بشئ في جهة الإضافة ، فما يكون وقفا
ملك للموقوف عليهم في غير موارد التحرير فإذا بدل بشئ آخر يكون
البدل أيضا قائما مقام المبدل وملكا للموقوف عليهم ، نظير بيع الزكاة ،
فإن بدلها يقوم مقام المبدل فيكون زكاة ، وهكذا في جميع الموارد كما
لا يخفى ( 1 ) .
2 - هل يترتب حكم المبدل على البدل من جهة قصور مالكية الموقوف عليهم
الجهة الثانية ، فهل يترتب حكم المبدل على البدل ، بمعنى أنه كما
كانت مالكية الموقوف عليهم بالنسبة إلى الوقف قاصرة فكذلك مالكيتهم
على البدل أوليس كذلك .
الظاهر أن حكم المبدل ترتب على البدل من جميع الجهات ، فلا يجوز
اعدامه ، ولا هبته ولا جعله مهرا للزوجة ولا أكله ، لو كان مثل الشاة
ونحوها ، إلا في جواز البيع مطلقا ، فإن الأصل لا يجوز بيعه إلا مع عروض
المجوز ، وهذا بخلاف البدل فإنه يجوز بيعه وإن لم يعرضه المجوز .
والوجه في ذلك هو أن انشاء الواقف تعلق بالمبدل مع لحاظ ماليته ،
بحيث جعل العين الشخصية الخارجية وقفا باعتبار ماليته ليكون الوقف
هامش
1 - في حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) : 175 ما يرجع إلى ذلك .