تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
النوعية والمالية ، بل الوقف ما دام موجودا بشخصه لا يلاحظ فيه إلا مدلول كلام الواقف ، للأدلة الخاصة ولدليل وجوب الوفاء بالعقد . وتوهم أن الشرط الضمني يقتضي شراء المماثل فاسد ، فإنه ليس هنا شرط ضمني أولا ، وعلى تقدير وجوده فلا يكون مخالفته إلا غير مشروع أو موجبا للخيار ، وأما فساد البيع بغير المماثل فلا وجه له ، وإذا بيع وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم لم يلاحظ فيه إلا مصلحتهم . وأما الوجه في منع الكبرى ، فلأنه لا دليل على مراعاة المماثلة أصلا ، وإنما اللازم ملاحظة مدلول كلام الواقف في انشاء الوقف ليجري : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها . فحيث عرفت أن ملاحظة كلامه من العبارة المقترنة عليه ، أعني : إلى أن يرث الله الأرض ومن فيها ، تقضي أن تكون العين الموقوفة إلى الأبد ، فإذا كانت قابلة للبقاء فلا كلام لنا فيه ، كالعرصة الخالية من العمارة والأشجار ونحوها ، وإلا فلا بد من التبديل إلى ما يكون باقيا ، ولو بالتبديل على مرات ، ولا يستفاد من ذلك أزيد من وجوب تبديل العين إلى البدل إذا عرضها الخراب ، وأما كونه مماثلا للعين فلا يستفاد من ذلك ، ولا عليه دليل آخر يدل على اعتبار التماثل كما لا يخفى . ولا يقاس ذلك بباب الضمان ، فإن مقتضى دليل الضمان فيه هو الضمان بالعين وردها بجميع خصوصياتها الشخصية والنوعية والمالية ، فحيث إنه لا يمكن ردها بخصوصياتها الشخصية ، لامتناع إعادة المعدوم ، وعلى تقدير امكان الإعادة فهو ليس بقادر على إعادة الخصوصيات الشخصية ، فقهرا تصل النوبة إلى الضمان بالمثل ، ومع عدم امكانه أيضا فإلى الضمان بالقيمة ، ففي باب الضمان فالعين تكون مضمونة أولا ومع الانتفاء فالمثل ، ومع الانعدام فالقيمة .