النوعية والمالية ، بل الوقف ما دام موجودا بشخصه لا يلاحظ فيه إلا
مدلول كلام الواقف ، للأدلة الخاصة ولدليل وجوب الوفاء بالعقد .
وتوهم أن الشرط الضمني يقتضي شراء المماثل فاسد ، فإنه ليس هنا
شرط ضمني أولا ، وعلى تقدير وجوده فلا يكون مخالفته إلا غير
مشروع أو موجبا للخيار ، وأما فساد البيع بغير المماثل فلا وجه له ، وإذا
بيع وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم لم يلاحظ فيه إلا مصلحتهم .
وأما الوجه في منع الكبرى ، فلأنه لا دليل على مراعاة المماثلة أصلا ،
وإنما اللازم ملاحظة مدلول كلام الواقف في انشاء الوقف ليجري :
الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها .
فحيث عرفت أن ملاحظة كلامه من العبارة المقترنة عليه ، أعني : إلى
أن يرث الله الأرض ومن فيها ، تقضي أن تكون العين الموقوفة إلى الأبد ،
فإذا كانت قابلة للبقاء فلا كلام لنا فيه ، كالعرصة الخالية من العمارة
والأشجار ونحوها ، وإلا فلا بد من التبديل إلى ما يكون باقيا ، ولو
بالتبديل على مرات ، ولا يستفاد من ذلك أزيد من وجوب تبديل العين
إلى البدل إذا عرضها الخراب ، وأما كونه مماثلا للعين فلا يستفاد من
ذلك ، ولا عليه دليل آخر يدل على اعتبار التماثل كما لا يخفى .
ولا يقاس ذلك بباب الضمان ، فإن مقتضى دليل الضمان فيه هو
الضمان بالعين وردها بجميع خصوصياتها الشخصية والنوعية والمالية ،
فحيث إنه لا يمكن ردها بخصوصياتها الشخصية ، لامتناع إعادة المعدوم ،
وعلى تقدير امكان الإعادة فهو ليس بقادر على إعادة الخصوصيات
الشخصية ، فقهرا تصل النوبة إلى الضمان بالمثل ، ومع عدم امكانه أيضا
فإلى الضمان بالقيمة ، ففي باب الضمان فالعين تكون مضمونة أولا ومع
الانتفاء فالمثل ، ومع الانعدام فالقيمة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 470
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٧٠