ذكره المصنف من كون الملكية للموجودين فعلية وللمعدومين شأنية ،
فإن الملكية الشأنية للمعدومين موجودة في أموال جميع الناس بالنسبة
إلى الورثة ، فليس منحصرا بالمقام ، بل ملكية المعدومين إنما هو بانشاء
الواقف ، لا أن المعدومين يتلفون الملكية من الموجودين بموتهم ، كما
يوهمه ظاهر عبارة المصنف ، وإن لم يكن مرادا له فإن مراد ه هو ما
ذكرناه .
والذي ينبغي أن يقال : إن الانشاء وأن تعلق بالعين الشخصية
الموجودة في الخارج ، ولكن لا خصوصية للخصوصية الخارجية في
العين الموقوفة ، وإنما هي هذه العين الخارجية مع لحاظ المالية العارية
عن الخصوصية الشخصية ، فهذه المالية في هذه العين الموقوفة
الخارجية ما دامت موجودة وبعدها تكون باقية في العين الآخر مع
التبديل .
وإذن فالمالية المحفوظة مع الامكان متعلق الوقف ، فلا فرق في كونها
وقفا بانشاء الواقف ، وهذا ، ولا خدشة فيه في مقام الثبوت .
وأما في مقام الاثبات ، فالقرينة على ذلك كون الوقف مؤبدا إلى أن
يرث الله الأرض ومن فيها ، وعدم امكان ابقاء العين إلى الأبد ، فيعلم من
ذلك أن الوقف إنما تعلق بشئ له أمد حسب طول الزمان بقدر الامكان ،
غاية الأمر ما دامت العين الموقوفة بشخصها باقية فخصوصياتها أيضا
متعلق الوقف حين الانشاء ، ولذا لا يجوز تبديلها قبل عروض المجوز .
إذن فالبدل وقف بانشاء نفس الواقف لا بانشاء آخر ، على أنه لو كان
ملكا للبطن الموجود لا تنقل حق كل منهم بمجرد موته إلى وارثه ، مع أنه
ليس كذلك .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 463
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٦٣