تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أما الكلام في جهة الثانية ، فهو ما أشار إليه بقوله : والحاصل أن الأمر دائر بين تعطيله حتى يتلف - الخ . أقول : إنه لا اشكال في وجود المقتضي لبيع الوقف إذا عرضه ما يوجب سقوطه عن الانتفاع به ، وتحقيق ذلك : أن الأمر حينئذ دائر مدار تعطيل الوقف حتى يتلف وبين انتفاع البطن الموجود به ، وبين تبديله لينتفع به البطن المتأخر ، والظاهر جواز تبديله بل لزومه لينتفع به البطن الموجود والبطون المتأخرة ، وذلك فإن العبارة المقترنة بكلمة الواقف : حتى يرث الله الأرض ومن فيها ، مع كون العين الموقوفة مما لا بقاء لها إلى الأبد قطعا مع عدم المعنى لوقف المنقطع ، تدل على أن الخصوصية غير دخيلة في العين الموقوفة ، وأن الملحوظ فيها إنما هي طبيعي المالية في ضمن أي شخص كان ، فما دام يمكن الانتفاع بعينها فبها ، وإلا فيبدل بعين أخرى عن جنسها أو من غير جنسها فينتفع بها . مثلا لو وقف عبدا أو حمارا أو شيئا آخر مما لا دوام فيه على صلاح المسجد حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، فلا بد وأن يكون نظر الواقف إلى طبيعي المال ، وإلا فلا معنى لتعقيب كلامه بهذه العبارة ، لعدم كونها قابلة للبقاء ، فإذا سقطت عن الانتفاع بها يبدل بشئ آخر فينتفع به وهكذا لتبقي إلى الأبد ، إلا أن يعرضه بشئ ويهلكه ، فحينئذ ينتفي الموضوع . وهكذا الأمر في العين التي تصلح للبقاء ولكن عرض لها ما يسقطها عن الانتفاع بها ، كالدار الموقوفة في قرية ، فإنه إذا غار أهلها سقطت هذه الدار عن الانتفاع بها ، فحينئذ يجوز بيعها وتبديلها بشئ آخر ، فلا يصرف ثمنها إلى الموجودين لينقطع الوقف ، وإن كانت لعرصة هذه الدار بقاء ، لما عرفت أن غرض الواقف إنما هو البقاء إلى يرث الله