الأرض ومن فيها ، والاتلاف مناف لغرض الواقف .
ومن هنا اندفع ما توهم من أن الأوقاف التي لا بقاء لها فإنما تصير ملكا
طلقا للبطون اللاحقة ، فيجوز لهم أن يفعلوا فيها ما يشاؤون ، على أن
لازم ذلك أن يجوز بيعها بمجرد موت الطبقة السابقة ، وإن لم يعرض
للوقف ما يسقطه عن الانتفاع به ، وهو خلاف البداهة .
ويؤيد ما ذكرناه أن الأوقاف ، ولو كانت من قبيل الربط والخانات
لا بقاء لها إلى الأبد ، فمع ذلك أي معنى لاقتران صيغة الوقف فيها بأنها
وقف إلى أن يرث الله الأرض ومن فيها ، أي يفنى ما سوى الله ، كما
ذكرت هذه الجملة في وقف علي ( عليه السلام ) في الرواية المتقدمة الحاكية عن
ذلك ( 1 ) ، فيعلم من ذلك أن المراد هو ما ذكرناه .
نعم مع كون العين الموقوفة هي الأرض ، تكون العرصة الخالية من كل
شئ قابلة للبقاء .
ومن هنا اندفع ما في المتن ، من أنه إذا كان الوقف مما لا يبقى بحسب
استعداده العادي إلى آخر البطون ، فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقى
لهم ، فينتهي ملكه إلى من أدرك آخر أزمنة بقائه ، ولعله إلى ذلك أشار
بالأمر بالتأمل .
ويضاف إلى جميع ما ذكرناه العمومات الدالة على صحة المعاملات
من : أوفوا بالعقود ( 2 ) وأحل الله البيع ( 3 ) وتجارة عن تراض ( 4 ) ، فإنها
هامش
1 - التهذيب 9 : 131 ، الإستبصار 4 : 98 ، الفقيه 4 : 183 ، عنهم الوسائل 19 : 187 ، ضعيفة
لجهالة بعض رواته .
2 - المائدة : 1 .
3 - البقرة : 275 .
4 - النساء : 29 .