تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
تقتضي صحة بيع الوقف إذا سقط عن الانتفاع بها ، فإن المانع عنها إنما كانت هي الأدلة الدالة على عدم جواز بيع الوقف ، فإذا سقطت هي عن المانعية فتكون هي محكمة ومقتضية لجواز البيع كما لا يخفى . وبالجملة أن أدلة عدم جواز بيع الوقف فيما إذا كانت العين الموقوفة باقية على حالها وأمكن الانتفاع بها في الجهة التي وقفها الواقف لأجلها ، وإذا سقطت عن الانتفاع بها لم تكن مشمولة لها . وبعبارة أخرى أن ما دل على المنع عن بيع الوقف ليس واردا على نحو التعبد بل امضاء لما أنشأه الواقف ، من جعله ساكنا وغير متحرك بالبيع والهبة وجعله مهرا للزوجة وغيرها من التصرفات ، كما يقتضيه مفهوم الوقف أيضا ، وإذا سقطت العين الموقوفة عن الانتفاع بها ارتفع المنع عن بيعها وخرجت العين عن الوقفية من هذه الجهة وجاز بيعها كما لا يخفى .

كيفية صيرورة البدل وقفا

ثم إنه يقع الاشكال في أنه بعد ما جاز بيع الوقف مع عروض ما يخرجه عن الانتفاع بها وبدل بشئ آخر ، فكيف يصير ذلك وقفا كمبدله مع عدم تعلق الانشاء من الواقف عليه . وعلى تقدير تعلق الانشاء به فلا فائدة فيه ، فإنه لا يملك بالبدل حين وقف المبدل ، فما لا يملكه لا يجوز وقفه ، لأنه لا وقف إلا في ملك ، وبعد تبديله بالثمن فليس ملكا للواقف ، وعلى تقدير رجوعه إلى ملكه لا يكون وقفا إلا بانشاء جديد فهو منفي ، بل مقتضى القاعدة حينئذ ، أي مع الرجوع إلى ملكه ، أما كونه ملكا للواقف على تقدير حياته وللورثة مع موته . وهذا هو الذي يقتضي كون البدل وقفا للبطون جيلا بعد جيل ، لا ما