وعلى هذا فإن لم تشمل الملكية أو شككنا في شمولها عليها
فكالأول ، فلا تشمل المقام وإن كانت شاملة عليها ، لكون ملكية الكافر
على المسلم سبيلا عليه وسلطنة عليه ، فكما تكون حاكمة على سائر
الأحكام فتكون حاكمة على العمومات الدالة على حصول الملك ،
ك أوفوا بالعقود ( 1 ) ونحوه .
فلا يجوز بمقتضى الآية بيع العبد المسلم من الكافر وتملكه له إلا فيما
دل دليل الخاص على جواز التملك ، كما ادعى الاجماع على ذلك في
الإرث ، وأما في غير موارد الاجماع وعدم الدليل على التملك فتكون
آية نفي السبيل محكمة ، كما ذهب إليه المصنف .
وإن كانت الآية شاملة لكل من نفى الجعل التشريعية والتكوينية ،
بإرادة الجامع من السبيل الشاملة لهما وشملت للملكية أيضا ، فلا تكون
الآية حاكمة على سائر الأحكام ولا على أدلة صحة المعاملات ، فإن
حكومتها عليها في فرض اختصاصها بالنفي التشريعي .
وعلى فرض إرادة الجامع فيكون النفي التشريعي من مصاديق الآية ،
وحينئذ تقع المعارضة بينها وبين أدلة صحة المعاملات ك أوفوا
بالعقود ( 2 ) ، بالعموم من وجه ، فحيث إن عموم دليل الوفاء بالعقد وضعي ،
لكونه جمعا محلي باللام ، وعموم الآية بالاطلاق لكونه من جهة وقوع
النكرة في سياق النفي الذي ثبت عمومه بمقدمات الحكمة ، فيكون :
أوفوا بالعقود مقدما على آية نفي السبيل ، إذا فيحكم بجواز بيع العبد
المسلم من الكافر .
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - المائدة : 1 .