وأما ما ذكره المصنف فلا وجه له بوجه ، فإن استحقاق الكافر البدل
ليس سبيلا على المسلم وإلا لزم كون استيفاء الثمن أيضا سبيلا ، وأما
سقوط الخيار في بيع من ينعتق على الكافر فمن جهة عدم قابلية المورد
لذلك ، لصيرورته حرا بمجرد البيع ، فلا يبقى مجال للرجوع إلى البدل
أيضا .
وأما مطالبة القيمة في التلف في زمن الخيار أو النقل فيه الذي
لا يمكن رد العين فيه ، فمن جهة أن للمالك حق مطالبة عين ماله ، فحيث
لا يتمكن منه فيطالب ببدله ، لا أن له الخيار بحيث يفسح العقد ويطالب
ببدله أو قيمته ، فإنه لا دليل عليه بوجه ، كما هو واضح .
وأما ما أفاده العلامة ، ففيه أنه إن تم دليل الخيار فيسترد العين وإلا
فلا ، وأما رد القيمة فلا مقتضى له أصلا ، ثبت له الخيار أم لم يثبت .
تحقيق حول آية نفي السبيل ونتيجته في المعاملات
ومحصل الكلام من الأول وتحقيقه ونتيجته في المعاملات فهو :
إما أنه تارة نقول باختصاص الآية بنفي الجعل تكوينا ، بمعنى أن الكافر
ليس له سبيل تكوينا على المؤمن ، كما استفيد ذلك من الآية صدرا
وذيلا ، وبإتيان النفي بلن ، وحيث ليس في الدنيا كذلك فتختص
بالآخرة ، خصوصا بقرينة قوله تعالى : فالله يحكم بينكم يوم القيامة ( 1 ) ،
وعلى هذا فتكون الآية أجنبية عن المقام بالكلية .
وأخرى نقول باختصاصها بالنفي التشريعي ، أي لن يجعل الله في
عالم التشريع سبيلا للكافر على المؤمن ، فتكون حينئذ حاكمة على
جميع الأحكام الأولية ، كحكومة نفي العسر والحرج عليها .
هامش
1 - النساء : 141 .