الخيارات والبيع ، كحكومة : ما جعل عليكم في الدين من حرج ( 1 ) على
الأحكام الحرجية ، فحينئذ تقع المعارضة بينها وبين أدلة نفي الضرر ،
لكون كل منهما حاكما على الأدلة الأولية ، فالمعارضة بين الدليلين
الحاكمين ، إذ الآية تنفي الخيار لكونه موجبا لتملك الكافر المسلم
وسبيلا عليه ، وأدلة نفي الضرر تثبته لكون لزوم ضرريا .
فحينئذ لا وجه لتقديم أدلة نفي الضرر على الآية من جهة قوة أدلتها ،
لعدم الوجه على قوتها ، إما من حيث السند فالآية مقطوعة الصدور
بخلاف أدلة نفي الضرر فإنها غاية الأمر موثقة ، وأما بحسب الدلالة
فكذلك أيضا ، لأن المفروض أن الآية شاملة لموارد تملك الكافر
المسلم ، فلو لم تكن الآية متقدمة على أدلة نفي الضرر لقوتها فلا تتقدم
أدلة نفي الضرر عليها لذلك ، كما لا يخفى ، فافهم .
المناقشة في كلام العلامة ( رحمه الله ) بجواز رد الثمن إذا كان فيه عيب
ثم إن هنا توهما أشار إليه العلامة في القواعد ( 2 ) ولم يسبقه أحد ، من أنه
لو باع الكافر المسلم من المسلم فوجد في الثمن عيبا جاز له رد الثمن ،
وأما استرداد العبد ففيه نظر بل يرد بدله ، وإلا يلزم السبيل المنفي بالآية .
وأجاب عنه المصنف بأن في رد البدل أيضا سبيل ، ولذا حكموا
بسقوط الخيار فيمن ينعتق على المشتري ، ولولا هذا لأمكن توجيه
كلامه ، أن مقتضى الجمع بين الأدلة ونفي السبيل ثبوت الخيار والحكم
بالقيمة ، فيكون نفي السبيل مانعا شرعيا من استرداد الثمن ، كنقل المبيع
في زمن الخيار ، وكالتلف الذي هو مانع عقلي .
هامش
1 - الحج : 78 .
2 - القواعد 1 : 124 .