بالفرض المحال هل يتوهم أحد أن حق المالك زال عن هذا المكان ، بل
نفس ذلك المكان متعلق حق الغير وملك له ، فليس لأحد أن يزاحمه .
وبالجملة أن المكان سواء كان مسجدا أو ملكا لأحد ليس عبارة عن
الأرض والهواء بل جميعها موجود في المكان ، وذلك المكان مسجد
وملك للغير من الفوق والتحت بالمقدار المتعارف لا من تخوم الأرض
إلى عنان السماء ، كما توهم أنه من تخوم الأرض إلى عنان السماء مسجد ،
فإنه بلا مدرك ، فلو خليت الأراضي من جميع الأجزاء الأرضية بل الهواء
أيضا محالا ، فالمكان الخالي من الفوق والتحت مسجد وملك للغير
بالمقدار الذي يعتبره العقلاء ملكا في الأملاك ، وهذا المقدار أيضا
مسجد .
وكذلك الأمر في المسجد الحرام أيضا ، فلو خربت الكعبة - العياذ
بالله - وأخرجت الأحجار والتراب عنها ، فلم تزل الكعبة ، بل زالت
أجزاؤها بحيث لا فرق بين البناء الموجود فيها والهواء الموجود في
السماء الرابع ، فإن جميعها كعبة ، وكذلك إلى تخوم الأرض ، فالكعبية
غير قائمة بذلك البناء .
والذي يدل على صدق هذه الدعوى ، مضافا إلى ما ذكرناه ، ما ذكره
شيخنا الأستاذ ( 1 ) ، من أن المساجد وكذلك المشاهد تحرير ملك وفك له
إلى الأبد حتى يرث الله الأرض ، بحيث لا ينقلب عما هو عليه بوجه ، مع
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 386 .