تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
تحقيق في معنى المكان في الأملاك الشخصية والأوقاف والمسجد الحرام وتحقيق هذه الدعوى ، أن المسجد إنما هو المكان الذي يحتاج إليه كل جسم ويفتقر إليه ، وليس هذا المكان عبارة عن الأرض ولا الهواء الموجود في الفضاء ، بل هما أيضا من الأجسام المحتاجة إلى المكان ، بل المكان وإن كان شيئا يحتاج فهمه إلى النظر الدقيق بل مما يتحير فيه العقول ويختلف فيه أهل الفلسفة أيضا في بحث الأعراض وفي بحث غناء الواجب تعالى من المكان . ولكن الظاهر ولو بحسب المسامحة العرفية أنه عبارة عن البعد الخالي من كل شئ حتى من الهوى ، ولذا لو أخرجت جميع أجزاء المسجد من الأرض والسقف والجدران إلى محل آخر وأترك محلها تراب وجص غيرها ترتب حكم المسجد على الأجزاء الجديدة وانسلخت عن الأجزاء الخارجة . وهكذا الحكم في غير المساجد من الأملاك الشخصية ، فإن المكان الذي متعلق حق الناس إذا خلا عن جميع الأجزاء من التراب والأجر والجص ، وبفرض المحال عن الهواء أيضا ، بل إلى تخوم الأرض بالفرض المحال ، لو كان إلى تخوم الأرض متعلق حق الغير ، وإن لم يكن كذلك فإن متعلق الحق ما يعتبره العقلاء للملاك من الفوق والتحت ، وكذلك في المساجد في غير المسجد الحرام . فإنه ورد روايتين في خصوص مسجد الحرام أنه مسجد من تخوم الأرض إلى عنان السماء ( 1 ) ، فإذا خليت عن التراب إلى تخوم الأرض
هامش
1 - عن الصادق ( عليه السلام ) : أساس البيت من الأرض السابعة السفلي إلى الأرض السابعة العليا ( الفقيه 2 : 160 ، عنه الوسائل 4 : 339 ) ، ضعيفة . عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأله رجل قال : صليت فوق أبي قبيس فهل يجزي ذلك والكعبة تحتي ؟ قال : نعم إنها قبلة من موضعها إلى السماء ( التهذيب 2 : 383 ، عنه الوسائل 4 : 339 ) .