منافعها ، فإن مالكيتهم مضيق فيها كتضييق مالكيتهم على أصلها ، لا أنهم
مالكون بالانتفاع .
فإنه لا معنى للوقف بأن يكون الموقوف عليهم أن يملكون على
فعلهم ، وجملة من تلك الآلات نفعها يكون منحصرا باستراحة الزوار
والمصلحين ، وجملة منها تكون ذو جنبتين ، أي يكون نفعها تعظيما
للشعائر وعائد إلى استفادة الزوار والمحصلين ، وعلى كل حال فليست
وقفا على الجهة ، بل وقف على نفس المساجد والمشاهد وتمليك لها ،
ولكن الداعي يختلف ، تارة يكون انتفاع الناس فقط ، وأخرى تعظيم
الشعائر من حيث التزيين فقط ، وثالثة يجتمعان ، وكيف كان فما كان نفعه
عائدا إلى الواردين فمن حيث إنهم واردين لهذا المحل وزوارها
والمصلين فيها .
ثم إنه من هذا القبيل الأجزاء المستحدثة في المساجد والمشاهد
كالسقف والجدران ونحوهما ، فإنها تمليك لها من غير أن تكون تحريرا ،
ولذا يجوز بيعها بعد الخراب إذا لم يمكن صرفها في نفسها ، بل يمكن
القول بذلك فيها إذا لم تكن مستحدثة بل صار وقفا على هذا النحو ، كما
إذا بنى بناء ثم جعله مسجدا .
بل الأمر كذلك في جميع أجزاء المشاهد والمساجد ، أي ما كان
الوقف تحريرا ، فجميع أجزائها من الأرض والجدار والسقف وسائر
الأجزاء كلها وقف على نحو التمليك للمسجد والمشهد ، وأن المسجد
والمشهد غيرها ، أي المكان التي تلك الأجزاء موجودة فيها فإنها
بحسب التحليل والدقة ليست بمسجد ومشهد بل من أجزائها ، وإن كان
يحرم تنجيسها وهتكها ، إلا أن ذلك من جهة كونها جزءا للمسجد
والمشهد .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 445
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٤٥