4 - ثم إن هنا قسما آخر من الوقف فيكون به الأقسام خمسة ، وهو
الوقف على الوقف ، نظير الأوقاف على المساجد والمشاهد
والمدارس ، كما جرت السيرة على وقف الدكاكين والحمامات
والعقار على المدارس والمساجد والمعابد .
والظاهر أنها تمليك عليها ، وإن كانت نفس المساجد غير مملوكة ،
وذلك فإن قوام الملكية إنما هو بالإضافة بين المالك والمملوك ، فتلك
الإضافة خفيفة المؤونة ، فكما يمكن اعتبار الملكية للأحياء والأموات
من ذوي الشعور والعقول ، فكذلك يمكن اعتبارها لغير ذوي الشعور
أيضا من الجمادات ، كما يمكن اعتبارها للكلي واعتبار الكلي ملكا
للشخص مع الإضافة إلى الذمة على ما تقدم .
وبالجملة أن اعتبار الكلي لغير ذوي الشعور من الأشخاص الجمادية
ليس أخف من اعتبارها للكلي واعتبار الكلي ملكا لذوي الشعور كما هو
واضح ، بل هذا المعنى موجود في بناء العقلاء أيضا مع قطع النظر عن
الشرع ، فإن في بنائهم اعتبار الملكية على غير ذوي الشعور .
وعليه فآلات المسجد وأسبابه لا تلحق بالمسجد في الحكم بجواز
البيع ، فإن نفس المسجد ليس ملكا لأحد كما عرفت ، وهذا بخلاف
الآلات ، فإنها تمليك للمسجد ، فيجوز بيعها إذا عرض لها ما يسوغ
البيع .
ولا يبعد بل من القريب أن من هذا القبيل الموقوفات التي وقفت على
المشاهد المشرفة من القناديل والسراج ونحوهما ، فإنها تمليك لها
لينتفع بها فيها بالمنافع التي أعدت لها ، ولو كانت هي التزين وتعظيم
الشعائر فإنه لا يترتب فائدة على القناديل المعلمة من المشاهد والجواهر
المعلقة مع كونها بأغلى القيم وأعلاها إلا التزيين والتعظيم ، فلا يجوز بيع
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 443
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٤٣