تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
دائرة القسمة وإذا قلوا فتضيق دائرته ، وأما في القسم الثالث فلا يجب القسمة على جميع السهام والموقوف عليهم ، بل يجوز الاعطاء لواحد والاختصاص به ، لأن الوقف لجهة ، وهي متحقق بواحد لصدق الجهة وتحقق الاعطاء لأهل العلم . وهذا بخلافه في القسم الثاني ، فإنه لا بد فيه من ملاحظة جميع الموقوف عليهم وتوفية القسمة لهم ، قلوا أو كثروا ، ومن ذلك يختلف القسمة سعة وضيقا باختلاف الموقوف عليهم كثرة وقلة ، وأنه لا بد من اعطاء كلهم قسمة حقيقة ، حتى لو مات أحدهم بعد حصول الغلة فتنقل إلى وارثه ، وهذا بخلافه في القسم الثالث . ثم إن هذا القسم من الوقف أيضا تمليك ، لعين ما تقدم في القسم الثاني ، من اقتضاء نفس مفهوم الوقف ذلك ، وأنه لو غصبه غاصب يحكم بضمانه بخلاف التحرير ، وأن السيرة العقلائية تقضي أن يعامل مع مثل تلك الأوقاف معاملة الملكية لقيامها على الضمان ووجوب الرد على النحو المأخوذ ، فبالملازمة تدل على الملكية ، غاية الأمر ملكا للجهة نظير الزكاة والصدقات ونحوهما . والظاهر أنه لا شبهة في جواز بيع هذا القسم أيضا مع عروض الجهة المجوزة للبيع ، فإنه مع وجود المقتضي له وشمول عمومات صحة البيع عليه وعدم وجود المانع عنه فلا شبهة في ذلك ، فإنا نشك في صحة المعاملة عليها مع تعذر استعماله فيما أعد له ووقف عليه ، فنتمسك بأصالة الإباحة ، وقوله ( عليه السلام ) : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ( 1 ) ، ناظر إلى حفظ جهة الوقف مع الامكان لا مع التعذر .
هامش
1 - الكافي 7 : 37 ، عنه الوسائل 19 : 175 ، وفي الفقيه 4 : 176 ، والتهذيب 9 : 129 ، صحيحة .