تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
2 - أن يكون وقفا للذرية ، بحيث يوقف أرضا خاصا لهم لتكون منفعته لهم ، طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل . فلا شبهة أن هذا القسم من الوقف تحبيس وتمليك ، أما كونه تحبيسا فلأن الوقف على ما فسروا تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، وقد جعل الواقف ذلك الوقف كذلك كما لا يخفى ، وأما كونه تمليكا لهم فلمقتضى السيرة القطعية العقلائية على ذلك ، فإنه لا يشك أحد في أنه إذا ثبت في ذلك ما يوجب الضمان على شئ يكون ذلك الشئ لهم ، ولو غصبه غاصب لوجب عليه رده إلى الذرية بمقتضى اليد والسيرة . ومن المعلوم أنه لو لم يكن هنا تمليك لكان الحكم فيها مثل المساجد من غير أن يوجب الاشغال والغاصب الضمان على الأجرة ، فلازم هذه السيرة هي الملكية ، على أن مقتضى الوقف على الذرية يقتضي ذلك بمقتضى مفهوم الوقف ، فلو كان ذلك مجرد التحبيس لكان المناسب أن يقول الواقف : وقفت لهم بحيث يكون لهم لا عليهم . وهذا بخلاف التمليك ، فإن الواقف يملك العين الموقوفة لهم ولكن يضيق دائرة السلطنة على الموقوف عليهم ، ولا يجعلونهم مطلقا في العين الموقوفة لتكون سلطنتهم سلطنة مطلقة وسلطنة لهم ، بل يضيق دائرة السلطنة عليهم بالشرط في ضمن الوقف وبنفسه ، نظير الشرط الخارجي بحيث يكون الموقوف عليهم مالكا للمنفعة فقط ملكية مطلقة ، وأما العين فليس لهم عليها مالكية إلا من جهة أن تكون المنفعة لهم ، وأما يفعلون للعين الموقوفة بما شاؤوا فلا ، وإذن فتكون السلطنة عليهم لا لهم ، ولذا قال الواقف عند الوقف : وقفت عليهم . وبالجملة مقتضى تلك العبارة هي التمليك ، فإنه لو كان الغرض هو التحبيس لقال : وقفت لهم لا عليهم ، فإن من الواضح أنه إذا كان الشخص