تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ملك للفقراء والأصناف الأخر ، أو نفرض مسجدا يملكه المالك للمسلمين وقفا توهم فاسد ، فإن المساجد من قبيل التحرير كالعبد المعتق وأنها لله ، لا بمعنى كونها ملكا له ومضافا إليه ليتوهم جواز بيعها من جهة تلك الإضافة المصححة للبيع ، بل بمعنى كونها معبدا للمسلمين ليعبد فيها لله تعالى ويتقرب به فيها . ولعل إلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى : وأن المساجد لله ( 1 ) ، بل هو المحتمل القريب من سائر المعاني ، وهذا هو المستفاد من بعض الروايات ، فلا يقاس ذلك بالزكاة ، فإن الجهة فيها مالك بخلافه في المساجد ، فإنه ليس فيها جهة إضافة حقا أو ملكا فلا يصح بيعها بوجه . وأما الوقف بمعنى التمليك للمسلمين ، بأن يجعل مكانا خاصا مسجدا بعنوان التمليك لا التحرير فخارج عن الفرض ، فإنه لا يكون مسجدا ومتمحضا لله بل يكون مثل الحسينيات ونحوها . وبالجملة أن من الضروري أن المساجد ليس إلا تحريرا وفكا للملك لا تمليكا ، وعليه فلا يكون بيعه جائزا لعدم وجود الإضافة فيها إلى أحد ولو إلى الجهة كالزكاة ، بحيث يباع المسجد ويكون بدله قائما مقامه في تلك الجهة ، فهذا قسم من الوقف العام . ومن هنا ظهر ما في كلام كاشف الغطاء حيث ذكر جواز إجارة المسجد الذي خربت القرية وانقطعت المارة عنه وخرب ، وذلك فإن صحة الإجارة تتوقف على كونه مضافا إلى شخص لتكون الأجرة داخلة تحت ملكه ، وقد عرفت أنه باق على وقفيته . نعم يصح الزرع والغرس فيه والانتفاع به بغيرها مع ملاحظة الآداب كما هو واضح .
هامش
1 - الجن : 18 .