مورد البحث ما اعتبر فيه التمليك والمساجد تحرير .
وعليه فما سيأتي من المصنف من التفصيل بين المساجد وغيره تنبيه
على أصل المطلب ، لا تفصيل في الوقف بين جواز البيع في قسم وعدمه
في آخر .
2 - بيع الوقف المؤبد في الجملة
والكلام فعلا يقع في جواز بيع الوقف المؤبد في الجملة ، وبعد ما نقل
المصنف كلمات الأصحاب فصل في الوقف المؤبد بينما يكون ملكا
للموقوف عليهم وبينما لا يكون ملكا لأحد ، بل يكون فك ملك نظير
تحرير ، كالمساجد والمدارس والربات والخانات ، وإن كان في
الحقيقة ليس تفصيلا كما عرفت ، بناء على عدم دخولها في ملك
المسلمين ، فإن الموقوف عليهم إنما يملكون الانتفاع دون المنفعة .
وقال المصنف : إن محل الخلاف هو القسم الأول ، أي ما يكون الوقف
تمليكا ، وأما القسم الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه لعدم
الملك ، وعلى هذا فلو خربت القرية وانقطعت المارة عن الطريق الذي
فيه المسجد لم يجز بيعه وصرف ثمنه في احداث مسجد آخر ، أو
تعميره أو صرفه في مصالح المسلمين ، نعم يجوز الانتفاع بها بالزرع
والغرس مع ملاحظة الآداب بعدم التنجيس والهتك ، كما جاز الانتفاع به
قبل الخرب بالجلوس والنوم وسائر الأشغال من المباحث وغيرها إذا
لم تزاحم المسجدية ، نعم يحتمل جواز إجارتها وصرف الأجرة في
مصالح المسلمين .
ولكن الظاهر أنه لا فرق بين البيع والإجارة ، فإنه بعد خروجها عن
الملكية لأحد ، كما لا يجوز بيعه وتمليكه ، كذلك لا يجوز ايجاره .