الظاهر من كلام الحلي والشهيد ، فإن ظاهر قول الشهيد إن سد الباب وهو
نادر مع قوته هو اختياره ذلك ، وذهب بعضهم إلى الجواز مطلقا ، وفصل
بعضهم بين المؤبد والمنقطع .
وليس المراد من المنقطع ما إذا كان الوقف إلى سنة أو إلى سنتين ، بل
معناه أن الوقف إنما هو على طائفة خاصة من غير تقييد بزمان خاص وإلا
فيكون حبسا ، الذي عبارة عن حبس العين مع كونها باقية على الملك
وتسبيل المنفعة ، ولكن حيث إنه لطائفة خاصة ينقرض كثيرا بانقراضهم ،
فيسمى ذلك بالوقف المنقطع الآخر .
وهذا بخلاف المؤبد ، فإن معناه أن الوقف لطائفة خاصة كأهل العلم
من الشيعة في النجف مثلا ، كما وقفوا قرية في كرمانشاه كذلك ، ومع
عدمهم لمطلق أهل العلم ، ومع عدمهم - العياذ بالله - لفقراء الشيعة ، ومع
عدمهم لأغنياء الشيعة وهكذا ، فمثل هذا الوقف لا ينقطع آخره بل
يستمر ويدوم إلى الأبد ، ويبقي طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل ،
وبالجملة التزموا بجواز البيع المنقطع دون المؤبد .
وفصل بعضهم بقولهم بعكس ذلك ، أي بجواز البيع في المؤبد
وبعدمه في المنقطع ، ولعل نظره إلى أن المنقطع بنفسه بخلاف المؤبد ،
وفصل بعضهم بين أصل الوقف ، حيث قال بعدم الجواز ، وبين أجزائه
وآلاته التي انحصر طريق الانتفاع بالبيع فقط ، كحصر المسجد وجذوعه
وبعض آلاته التي سقط عن الانتفاع به في هذا المسجد بنحو من الأنحاء ،
وهو المحكي عن الإسكافي وفخر الاسلام .
يمكن التفصيل بين ما يكون الوقف تحريرا كالمساجد ونحوها وبين
سائر الأوقات ، ويلتزم بعدم جواز البيع في الأول دون الثاني ، إلا أنه ليس
تفصيلا في الحقيقة ، لأن المساجد خارج عن مورد البحث ، فإن الظاهر أن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 434
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٣٤